الشيخ محمد علي التسخيري

194

محاضرات في علوم القرآن

لهذه البساطة في الشعور بالمسئولية وعدم التقدير الواعي لظروف الحماية وأساليبها ، حيث نجد المرحلة تعتمد بشكل رئيسي على أقوال أهل الكتاب ونظريّاتهم . وقد وقع بعض الصحابة نتيجة لهذا الاعتماد في مفارقات فكريّة وعقيديّة تختلف عن الاتّجاهات الإسلامية الصحيحة . فهناك كثير من الأفكار الإسرائيلية عن الأنبياء وعالم الآخرة والملائكة أضيفت إلى القرآن الكريم نتيجة هذا الربط التفسيري بين الوقائع التي تسردها الكتب الإسرائيلية أو التي يرويها الإسرائيليون والوقائع التي يشير إليها القرآن الكريم لاستخلاص العبرة والموعظة منها . والشواهد على هذه المفارقات في النصوص التفسيرية الصحيحة المأثورة عن الصحابة كثيرة ، وإليك نماذج منها : الف ) عن أبي هريرة في قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . « 1 » قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا خلق اللّه آدم مسح ظهره فسقط كلّ نسمة هو خالقها من ذرّيّته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كلّ انسان منهم وبيضا « 2 » من نور ثمّ عرضهم على آدم ، فقال آدم : أي ربّ من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريّتك . فرأى رجلا منهم فأعجب وبيض ما بين عينيه فقال : أي ربّ من هذا ؟ فقال رجل من آخر الأمم من ذريّتك يقال له داود . فقال : ربّ كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة . قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة ، فلما قضى آدم جاءه ملك الموت ، فقال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ ! قال أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحد

--> ( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الوبيض : البريق ، انظر ابن الأثير ، البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 191 .