الشيخ محمد علي التسخيري
195
محاضرات في علوم القرآن
آدم فجحدت ذريّته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريّته . « 1 » وهذا الحديث وإن رواه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكنّنا نقطع بعدم صدوره من رسول اللّه لوجود صلة الرحم بينه وبين الإسرائيليات في نظرتها إلى الأنبياء واتّهامها لهم بعظائم الأمور ، كما أنّه يحاول أن يصوّر بني إسرائيل على أساس أنّهم آخر الأمم ، وعدم وجود ارتباط واضح بين الفقرات الثلاثة الأخيرة وواقع القصّة ، إن لم نقل بتناقضها . ب ) عن ابن عباس أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لما أغرق اللّه فرعون قال : آمنت بأنّه لا إله إلّا الذي آمنت به بنو إسرائيل . فقال جبرئيل فلو رأيتني وأنا آخذ من حال « 2 » البحر فأدسّه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة . « 3 » فإنّ هذه الرواية تصوّر لنا جبرئيل شخصا يحبّ الانتقام والهلاك للناس ، فإذا قارنّا ذلك بما ينظر اليهود به إلى جبرئيل وأنّه ملك العذاب كما جاءت بذلك بعض النصوص التأريخية في أسباب نزول قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ . . . « 4 » . نعتقد أنّ هذه الرواية لم تأت عن النبيّ وإنّما جاءت على لسانه تأييدا لوجهة النظر الإسرائيلية أو تأثّرا بأفكار الإسرائيليات . وإلّا فنحن لا نفهم لما ذا يخاف جبرئيل أن تدرك رحمة اللّه أحدا من الناس حتى لو كان ذلك فرعون ؟ ! ج ) عن أبي هريرة رفعه : لم يكذب إبراهيم إلّا في ثلاث : قوله إنّي سقيم ولم
--> ( 1 ) الترمذي ، ج 11 ، ص 199 - 196 . ( 2 ) الحال : الطين الأسود كالحمأة . انظر ابن الأثير ، البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 273 . ( 3 ) الترمذي ، ج 11 ، ص 271 ، راجع الحديث الذي بعده . ( 4 ) البقرة : 98 .