الشيخ محمد علي التسخيري
175
محاضرات في علوم القرآن
نعني بها الظروف الموضوعية التي يأتي الكلام بصددها أو يكون مرتبطا بجانب من جوانبها . فهذه العوامل الثلاثة تشترك في تكوين المدلول العام للفظ والكلام . وحين نواجه الكلام من أجل التعرّف على مدلوله ونصطدم بشيء من هذه الأمور الثلاثة في سبيل ذلك فنحن نواجه مشكلة لغوية . وعلى ضوء هذا المفهوم للمشكلة اللغوية يمكننا أن نتبيّن طبيعة المرحلة التي مرّ بها الصحابة والتابعون حين واجهوا الكلام الإلهي ( القرآن الكريم ) وحاولوا معرفة معانيه ومدلولاته . فنحن - حين نتصفّح التفسير الذي وصلنا عن هذا العصر - نجد أمورا ثلاثة كانت موضع اهتمام الصحابة والتابعين من بعدهم وهي كالتالي : الف ) التعرّف على ما تعنيه المفردات القرآنية من معنى في اللغة العربية مع مقارنة الكلام القرآني بالكلام العربي لتحديد الاستعارة القرآنية . ب ) تتّبع أسباب النزول والحوادث التاريخية أو القضايا التي ارتبطت ببعض الآيات القرآنية . ج ) التفصيلات التي أوردتها النصوص الإسرائيلية عن قصص الأنبياء أو غيرها من الحوادث التي أشار إليها القرآن الكريم . وهذه الأمور الثلاثة لها علاقة وثيقة بتحديد المعنى من ناحية لغوية ؛ لأنها تنتهي بالنسب إلى العوامل المؤثّرة في تكوين مدلول اللفظ والكلام . ولعل من الشواهد على ما نذكره عن طبيعة هذه المرحلة هو ما نعرفه عن ابن عباس الذي يعتبر من أبرز الصحابة في التفسير حيث كان يعتمد في تفسيره للقرآن في أغلب الأحيان على ما يعرفه من مفردات اللغة العربية وما يحفظه من شعر العرب .