الشيخ محمد علي التسخيري
174
محاضرات في علوم القرآن
يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم . « 1 » وعلى ضوء المعلومات السابقة يمكن أن نرجع بتأريخ التفسير كعلم إلى أواخر عصر الرسول حيث تصوّرنا وجود هذه البذرة في ذلك الوقت وإن كنّا لا نتمكن من الجزم بتكوّن علم التفسير إلّا في الفترة التي أعقبت وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله . التفسير في عصر الصحابة والتابعين طبيعة التفسير في هذا العصر من الممكن أن نجزم بأنّ الظاهرة التي كانت تعمّ التفسير في هذه المرحلة هي مواجهة القرآن الكريم كمشكلة لغويّة . ومن أجل أن نكون أكثر إدراكا لطبيعة هذه المرحلة لا بدّ لنا أن نعرف ما تعنيه ( المشكلة اللّغوية ) من معنى . فالكلام في اللغة - وعلى الأخص اللغة العربية - تشترك في تحديد معناه عوامل مختلفة يمكن أن نلخّصها بالأمور التالية : الف ) الوضع اللّغوى للفظ . فإنّ كل لفظ في اللغة نجد في جانبه معنى خاصّا محدّدا له . ب ) القرائن اللفظية ذات التأثير الخاص على الوضع اللغوي والتي سبّبت صرف اللفظ عن معناه الحقيقي ، وهذا هو الشيء الذي يحصل في الاستعمالات المجازية بما للمجاز من مدلول عام يشمل الاستعارة والكناية وغيرهما . ج ) القرائن الحالية التي يكون لها أيضا تأثير خاص على المدلول اللفظي ، و
--> ( 1 ) نقل هذا الحديث في « التفسير والمفسّرون » ، ج 1 ، ص 36 .