الشيخ محمد علي التسخيري

173

محاضرات في علوم القرآن

الخبرة العامة ، الأمر الذي سمح للباحثين أن يطلقوا علم التفسير على هذه الخبرة الخاصّة التي كان يتمتع بها هؤلاء الأشخاص . ومن أجل أن نتعرّف على ملامح هذا الفاصل لا بد من ملاحظة العاملين التاليين : 1 . إن المسلمين بصورة عامة أخذت معرفتهم التفسيرية تتضاءل بسبب تضاؤل خبرتهم العامّة ، لأنّ التوسّع الإسلامي جعل كثيرا من الأفراد والشعوب تنضمّ إلى الجماعة الإسلامية وهم لا يملكون ذلك المستوى العام من الخبرة ، ففقدوا بعض العناصر التي كانت تعتمد عليها الخبرة العامة سواء كانت مرتبطة بالجانب اللّغوي للقرآن أم بالجانب الاجتماعي والحياتي لهم فلم يكن الأفراد الجدد تتوفر فيهم المعرفة اللغوية التي كانت متوفّرة لدى عامة المسلمين الذين عاصروا نزول الوحي ، كما لم يكونوا مطّلعين على الحوادث التأريخية التي ارتبطت بها بعض الآيات القرآنية والعادات والتقاليد العربية كما هو الحال بالنسبة إلى الأشخاص الذين عاشوا هذه الأحداث والعادات والتقاليد . 2 . وفي الجانب الآخر نجد أنّ الخبرة الخاصّة أخذت بالتضخم والنموّ نتيجة الشعور المتزايد بالحاجة إلى فهم القرآن ، ومواجهة المشاكل الجديدة على ضوء مفاهيمه وأفكاره ، وكثرة طلب تفهّم القرآن من قبل المسلمين الجدد الذين يريدون أن يتعرفوا على الإسلام بجوانبه المتعددة من خلال تعرّفهم على القرآن الكريم الذي يقوم بدور المعبّر الصحيح عنه . ولعلّنا نجد في النص التاريخي التالي ما يعبّر لنا عن هذا التفاوت في المعرفة بين الصحابة ، هذا الشيء الذي نريد أن نتصوره كبداية لتكوّن علم التفسير . عن مسروق ، قال : « جالست أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله فوجدتهم كالإخاذ ( الغدير ) فالإخاذ يروي الرجل والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة والإخاذ