الشيخ محمد علي التسخيري
137
محاضرات في علوم القرآن
1 . ما ذهب إليه حفني أحمد في تفسيره للآية السادسة والأربعين من سورة الأحزاب وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » ، فذهب إلى أن هذه الآية تدلّ على أنّ القرآن من اللّه تعالى وليس من محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما تقول قريش وغيرهم ، وذلك بتقريب أنّنا تتّبعنا استعمالات القرآن الكريم للضوء والنور فرأيناه يستعمل لفظ الضوء لما يصدر عنه الضوء من ذاته كالشمس ، ويستعمل لفظ النور لما ينعكس عليه الضياء كالقمر ، فالقمر له نور لا ضوء ، والشمس لها ضوء لا نور ، وبناء على ذلك فالقرآن عندما يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّا جعلناك سراجا منيرا يعنى أنّ رسالتك ليست من عندك بل هي من اللّه تعالى ، لأنّ صفة منير تعني أنّك تكتسب النور من غيرك ، هذا ما ذكره وقد ذكرته بالمعنى . « 2 » مع أنّ المفسّرين في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة يذهبون إلى أنّه تعالى أراد تشبيه نور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونور رسالته المعنوي بالنور الحسي في السراج ، وجهة الشبه أنّ نور الرسالة يكشف ظلمات الجهل كما يكشف نور السراج الظلام الحسّي ، وبعد ذلك فالآية غير ناظرة إلى كون الرسالة من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو من اللّه تعالى ، مع أنّه قد يكون ما ذكره حفني من استعمالات القرآن للضوء وللنور صحيحا في الجملة ، ولكن النتيجة التي انتهى إليها حفني غير واردة ، إما لأنّ الآية قد تكون ليست في صدد بيان هذا المعنى كما ذكر المفسّرون ، أو لأنّ ما ذكره لا يطّرد دائما ، وذلك أنّا رأينا القرآن الكريم يقول واصفا رسالة موسى وهارون في الآية الثامنة والأربعين من سورة الأنبياء وهي قوله تعالى
--> ( 1 ) الأحزاب : 45 - 46 . ( 2 ) انظر التفسير العلمي للآيات الكونية بالقرآن لحفني احمد ، طبع مصر ، 1990 ، ص 148 .