الشيخ محمد علي التسخيري

132

محاضرات في علوم القرآن

نماذج منه : الف ) افترض بعض الرواة والمفسّرين سلفا كفر أبي طالب عليه السّلام إمّا لجهل أو لعناد أو حسن ظن بمن روى ذلك ، وعلى ضوء هذا الافتراض صار يفسّر بعض الآيات ومنها قوله تعالى وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 1 » فذكر عن عطاء ومقاتل أنّها نزلت في أبي طالب عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه كان ينهى قريشا عن إيذاء النبي ثم يتباعد عنه . وهذا تفسير أملته صفة معيّنة ولم تفسّر فيه الآية بل فسّر ما في نفس المفسّر . وسبب بطلان هذا التفسير وجوه : أوّلا : إن الآية مرتبطة بما قبلها ، وهو قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ . . . « 2 » . وقد نصّ المفسّرون على أنّها نزلت في بعض مشركي قريش وهو أبو سفيان والوليد بن المغيرة وعتبة وشيبة ابني ربيعة وغيرهم . ولا يخفى أنّ الوليد هو أبو القائد الإسلامي خالد ، وأنّ أبا سفيان هو أبو معاوية خال المؤمنين ، فلا بأس بنقلها إلى أب علي بن أبي طالب عليه السّلام . ثانيا : إنّ الآية تتحدّث عن جماعة ولم تتحدّث عن واحد ، وقد يعبّر عن الفرد

--> ( 1 ) الأنعام : 26 . ( 2 ) الأنعام : 25 و 26 .