الشيخ محمد علي التسخيري
133
محاضرات في علوم القرآن
بصيغة الجمع في مقام التعظيم ، وليس المقام هنا مقام التعظيم ، وهذا قرينة على تأييد القول السابق . ثالثا : إنّ قوله تعالى وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ راجع إلى جميع ما ذكر في صدر الآية ، يعني أنّ كونهم ينهون عنه وينأون عنه سيؤدّي بهم إلى الهلاك ، وقد افترضنا أنّ أبا طالب - كما يقول عطاء ومقاتل - كان يمنع قريشا عن إيذاء النبي ، وهذا العمل لا يستحق به هلاك النفس بل يستحق به الثواب ، فكيف يحمل على الهلاك . ؟ ! « 1 » وقد ناقش بعض المفسّرين هذه الدعوى وردّ القول بنزولها في أبي طالب ، والبعض الآخر فسّرها على أنها نازلة في المشركين . « 2 » ب ) افترض جماعة من الناس لسبب من الأسباب أنّ بعض أئمّة المذاهب الإسلامية كالشافعي وغيره تأخّر في بطن أمّه مدّة أكثر من مدّة الحمل الاعتيادية ، وقد اختلفوا في تقديرها بالنسبة للمورد خاصّة ولبقاء الجنين في بطن أمّه بصورة عامة ، حتى جوّز بعضهم بقاء الجنين في بطن امّه ثمان سنين أو أكثر ، وهي مأساة تترتّب عليها مجموعة من المآسي والآثار ؛ لأنّ معنى ذلك أنّه لو توفّي زوج امرأة وجاءت من بعد ذلك بثمان سنين بطفل فستأخذ ميراثه ، أو لو ادّعت الحمل أو شك في أنّها حامل من بعد وفاته كأن ينقطع عنها الدم لسبب من الأسباب فلا بدّ من أن تعتدّ هذه المدّة ما دام الاحتمال موجودا بحملها ؛ لأنّ إجماع المذاهب الأربعة على
--> ( 1 ) انظر تفسير الرازي ، ج 4 ، ص 27 ، طبع مصر 1324 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 287 ، طهران وصفوة البيان لمعاني القرآن ، ج 1 ، ص 219 . ( 2 ) راجع الميزان في تفسير القرآن : 7 / 57 - 58 ، وراجع في ظلال القرآن : 2 / 1067 ، طبعة دار الشروق .