الشيخ محمد علي التسخيري

114

محاضرات في علوم القرآن

إكرام الجار ونظافة اللسان والصدق في المعاملة والتوكّل على اللّه وغير ذلك . 4 . وقد تحدّث عن قصص الأنبياء والرسل والمواقف المختلفة التي كانوا يواجهونها من قبل أقوامهم وأممهم وما يستنبط من ذلك من العبر والمواعظ . 5 . إنّه سلك طريق الإيقاع الصوتي والإيجاز في الخطاب سواء في الآيات أو السور . ويكاد أن يكون المدنيّ بخلاف ذلك على الغالب وإن كان قد امتاز بالأمرين التاليين : 1 . دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام مع مناقشتهم وبيان انحرافهم عن العقيدة والمناهج الحقّة التي أنزلت على أنبيائهم . 2 . بيان التفصيلات في التشريع والنظام ، ومعالجة مشاكل العلاقات المختلفة في المجتمع الإنساني . التفسير الصحيح للفرق بين المكّي والمدنيّ وحين نريد أن ندرس ظاهرة الفرق بين المكّي والمدنيّ من خلال هذه الخصائص والميزات نجد أوّلا أنّ الدعوة الإسلامية بدأت في مكة وعاشت فيها ثلاث عشرة سنة . وهذه الفترة المنسوبة إلى زمن نزول القرآن تعتبر في الحقيقة فترة إرساء أسس العقيدة الإسلامية بجوانبها المختلفة ، سواء ما يتعلّق بالجانب الإلهي أو الغيبي أو الأخلاقي أو الاجتماعي وسواء ما يتعلق بالجانب الإيجابي كعرض مفاهيمها عن الحياة والأخلاق والمجتمع أو ما يتعلق بالجانب السلبي كمناقشة الأفكار الكافرة التي كانت تسود المجتمع آنذاك . وهذه الحقيقة تفرض - بطبيعة الحال - أن يكون القسم المكّي أكثر شمولا واتّساعا من جانب وأن يكون مرتبطا بمادّته وموضوعاته بالأسس والركائز للرسالة الجديدة من جانب آخر . و