ابراهيم بن محمد البيهقي
436
المحاسن والمساوئ
في غلام تاجر له فضل ودين ؟ قال : وكيف لي به ؟ قال : إنّه إن علم ببيعنا إيّاه لم تنتفع به ولكن انطلق معي حتى أريكه فإنّه عندنا بمنزلة الولد . قال : فأدخله المسجد وأراه سويبط بن عبد العزّى . فنظر إليه تميم فأعجبه فقال : بكم ؟ قال : بمائة دينار . قال : هي لك . فأخذ منه المائة الدينار . فلمّا حضر شخوصه أتى نعيمان فقال : الغلام . فمضى معه إلى المسجد وقال : دونك الغلام . فجاء تميم وسويبط يصلّي فصلّى إلى جانبه ركعتين ثمّ قال له : خفّف . فخفّف وقال له : ما حاجتك ؟ قال : قد باعك أهلك مني . قال : وأيّ أهلي ؟ فارتفع الكلام بينهما حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « ما شأنكم » ؟ قال تميم : يا رسول اللّه باعنيه أهله . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأظنّ أنّ نعيمان صاحبه ، عليّ به » . فلمّا جاء قال له : ويحك ما هذه ؟ قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ! تزوّجت امرأة ولم يكن عندي نفقة ولا صداق أدفعه إليها ولم أجد إلّا ما رأيت . فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لتميم : « هي لك عندنا » . وذكروا أن نعيمان مرّ ذات يوم بمخرمة بن نوفل الزّهري الضرير في المسجد ، فقال له مخرمة : خذ بيدي حتى أبول . فأخذ بيده حتى إذا كان في أقصى المسجد قال له : اجلس . فجلس يبول . فصاح به الناس : يا أبا المسور إنّك في المسجد ! قال : ومن قادني ؟ قالوا : نعيمان . قال : واللّه لأضربنّه بعصاي هذه إن وجدته . فأتاه نعيمان وقال له : يا أبا المسور هل لك في نعيمان ؟ قال : نعم . قال : فأخذ بيده حتى أوقفه على عثمان بن عفّان وهو خليفة وتنحّى عنه ، فعلاه بعصاته ضربا . فصاح به الناس : ضربت أمير المؤمنين ! قال : ومن قادني ؟ قالوا : نعيمان . قال : لا جرم لا تعرّضت له أبدا . مزاح الشعراء قيل : دخل أبو دلامة على المهديّ فسلّم ثمّ قعد وأرخى عينيه بالبكاء . فقال له : ما لك ؟ قال : ماتت أمّ دلامة . فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] ! ودخلت له رقّة لما رأى من جزعه ، فقال له : أعظم اللّه أجرك يا أبا دلامة ! وأمر أن يعطى ألف درهم وقال له : استعن بها في مصيبتك . فأخذها ودعا له وانصرف . فلمّا دخل إلى منزله قال لأمّ دلامة : اذهبي فاستأذني على الخيزران فإذا دخلت عليها فتباكي وقولي مات أبو دلامة . فمضت واستأذنت على الخيزران ،