ابراهيم بن محمد البيهقي
437
المحاسن والمساوئ
فأذنت لها ، فلمّا اطمأنّت أرسلت عينها بالبكاء ، فقالت لها : ما لك ؟ فقالت : مات أبو دلامة . فقالت : إنّا للّه عظّم اللّه أجرك ! وتوجّعت لها ثمّ أمرت لها بألفي درهم ، فدعت لها وانصرفت . فلم يلبث المهدي أن دخل على الخيزران ، فقالت : يا سيّدي أما علمت أن أبا دلامة مات ؟ قال : لا يا حبيبتي إنّما هي امرأته أمّ دلامة . قالت : لا واللّه إلّا أبو دلامة . فقال : خرج من عندي الساعة آنفا . فقالت : خرجت من عندي الساعة . وأخبرته بخبرها وبكائها . فضحك وتعجّب من حيلهما . قال : وكان أبو نواس ولعا بأبي عبيدة معمر بن المثنّى التّيمي ، فكتب على أسطوانة في مسجد بمقدار قامة وبسطة : صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه آمينا فأنت عندي بلا شكّ بقيّتهم * منذ احتلمت وجاوزت الثّمانينا فقال لكيسان : ويحك أما رأيت هذا الفاجر وما صنع ؟ قم بنا نحكّه لئلّا يراه الناس . فبرك أبو عبيدة وركبه كيسان ليحكّه . فلمّا ثقل عليه قال له : أوجز . فقال له كيسان : قد بقي لوط . فقال : عجّل حكّه فهو المعنى وعليه تدور فضيحتي .