ابراهيم بن محمد البيهقي
435
المحاسن والمساوئ
عرضي ، فإنّ الناس يقولون : انظر إلى لحيته كأنّها طارة ، وخلق اللّه هذه اللحية ، ولحيته كأنّها جوالق ، ولا بارك اللّه في هذه اللحية ، فما لي أعرض لشيء يصون عرضي ؟ . وحدّث رجل من عامر بن لؤيّ قال : كان صبيّ منا ترك له أبوه غنما وعبيدا فخرج يوما فنظر إلى جارية في خبائها فهويها ومال إلى أمّها وسألها أن تزوّجها منه فقالت : حتى أسأل عن أخلاقك . فسأل عن أكرم الناس إليها فدلّ على شيخ كان معروفا بحسن المحضر ، فأتاه وسلّم عليه . وقال : ما جاء بك ؟ فأخبره . فقال : لا عليك فإنّ العجوز غير خارجة من رأيي فامض إلى منزلك وأقم يوما أو يومين ومر بغنمك أن تساق وناد في أهلك : أما من أراد أن يحلب فليأتنا ، ودعني والأمر . فشاع الخبر فخرجت العجوز مع من خرج والشيخ مع القوم فنظر إلى الشاب وقد كانت العجوز أخبرته بشأنه فقال : هو هو ! فقالت : نعم . قال : لقد حرمت حظّك . قالت : إني أريد أن أسأل عن أخلاقه . قال : أنا ربّيته . قالت : فكيف لسانه ؟ قال : خطيب أهله والمتكلّم عنهم . قالت : فكيف سماحته ؟ قال : ثمال في قومه وربيعهم . قالت : فكيف شجاعته ؟ قال : حامي قومه والدافع عنهم . قال : فطلع الفتى ، فقال : أما ترين ما أحسن ما أقبل ما انحنى ولا انثنى ؟ فلمّا قرب سلّم ، فقال : ما أحسن ما سلّم ما حار ولا ثار ! ثمّ استوى جالسا ، فقال : ما أحسن ما ركع ولا عجز . قالت : أجل . فذهب يتحرّك فضرط ، فقال الشيخ : ما أحسن واللّه ما ضرط ! ما أطنّها ولا أغنّها ولا نفخها ولا ترترها . فنهض الفتى خجلا . فقال الشيخ : ما أحسن واللّه ما نهض ما انختل ولا انفتل ! قالت العجوز : أجل واللّه فصح به وردّه فو اللّه لزوّجناه ولو خرئ . محاسن المزاح قيل : أهدى نعيمان الأنصاري إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جرّة عسل وكانت فيه دعابة وكان اشتراها من أعرابيّ بدينار وأتى بالأعرابيّ إلى باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : خذ الثمن من هاهنا . فلمّا قسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بين نسائه ، قال له الأعرابيّ : أعطني يا رسول اللّه ثمن العسل . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هذه إحدى هنات نعيمان » . وسأله : « لم فعلت » ؟ فقال : أردت أن أبرّك يا رسول اللّه ولم يكن معي شيء . فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعطى الأعرابيّ حقّه . وعن الهيثم قال : قدم تميم الداري من الشام وكان تاجرا فأتاه نعيمان وقال له : هل لك