ابراهيم بن محمد البيهقي

425

المحاسن والمساوئ

وشيختي جالسة فيما ترى * والبطن مني جائع كما ترى فما ترى يا ربّنا فيما ترى قال : وأتى سائل من الأعراب إلى بني عبد العزيز بن مروان فقال : أتت علينا سنون لم تبق زرعا حصيدا ولا مالا تليدا إلّا اجتاحته بزوبره وأصله وأنتم أئمّة أملي وقصد ثقتي . فلم يعطوه شيئا ، فقال : بنو عبد العزيز إذا أرادوا * سماحا لم يلق بهم السماح لهم عن كلّ مكرمة حجاب * فقد تركوا المكارم واستراحوا قال : ومرّ سائل منهم برجل يكنّى أبا الغمر ضخم عريض وكان بوّابا لبعض الملوك فقال له : أعن المسكين الضعيف الفقير المحتاج . فقال : ما ألحف جائعكم وأكثر سائلكم ، أراحنا اللّه منكم ! فقال السائل : اسكت فو اللّه لو فرّق قوت جسمك في عشرة أجسام منّا لكفانا طعامك ليوم شهرا ، وإنّك لنبيه الضّرطة لو ذري بها بيدر لكفته الريح ، عظيم السّلحة لو ضربت لبناء لكفت سورا . قال : وقال أعرابيّ وهو يسأل : رحم اللّه من أعطى من فضل وآثر من قلّة وواسى من كفاف . قيل : ودخل رجل منهم على هشام بن عبد الملك بن مروان فقال : يا أمير المؤمنين أتانا سنون ثلاث ، فأمّا الأولى فأذابت الشّحم ، وأمّا الثانية فنحضت اللحم ، وأمّا الثالثة فهاضت العظم ، وعندك أمواك فإن كانت للّه جلّ وعزّ فبثّها في عباد اللّه ، وإن كانت لهم ففيم تحبسها عنهم ؟ وإن كانت لك فتصدّق علينا إنّ اللّه يجزي المتصدّقين . قال : ودخل أزهر السمّان على المنصور فشكا إليه الحاجة وسوء الحال ، فأمر له بألف درهم وقال : يا أزهر لا تأتنا في حاجة أبدا . قال : أفعل يا أمير المؤمنين . فلمّا كان بعد قليل عاد فقال له : يا أزهر ما حاجتك ؟ قال : جئت لأدعو لأمير المؤمنين . قال : بل أتيتنا لمثل ما أتيت . فأمر له بألف درهم وقال : يا أزهر لا تأتنا ثالثة فلا حاجة لنا في دعائك . قال : نعم ، ثمّ لم يلبث أن عاد ، فقال : يا أزهر ما جاء بك ؟ قال : دعاء كنت سمعته منك أحبّ أن آخذه عنك . فقال : لا تردّده فإنّه غير مستجاب وقد دعوت به اللّه جلّ وعزّ أن يريحني من خلقتك فلم يفعل . وممّن سأل الخلفاء أيضا ربيعة بن ربيعة ، ذكروا أنّه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : يا أمير المؤمنين زوّجني بعض بناتك . فقال : قد شغلناهنّ بأكفائهنّ . قال : فولّني شرطة البصرة . قال : قد ولّيتها من كفانا . قال : فهب لي قطيفة . قال : أمّا هذا فنعم .