ابراهيم بن محمد البيهقي

420

المحاسن والمساوئ

مستبشرا بقدومه : لك البشرى ! ثمّ أذن له فدخل عليه فضحك إليه حين رآه ثمّ قال : أتذكر وأنت تبادر إلى محو لوحي ؟ قال : نعم يا سيّدي . فوصله بخمس مائة ألف درهم . ثمّ اتّخذ الرشيد الحسن اللؤلؤي « 1 » بعد أبي محمّد اليزيديّ على المأمون ، فبينا هو يطارحه شيئا من الفقه إذ نعس المأمون . فقال له اللؤلؤيّ : نمت أيّها الأمير ! فقال المأمون : سوقيّ وربّ الكعبة ! خذوا بيده . فبلغ الرشيد ما صنع فقال متمثلا : وهل ينبت الخطّيّ إلّا وشيجة * وتغرس إلّا في منابتها النّخل محاسن المعلمين قال : شهد رجل عند سوّار القاضي فقال : ما صناعتك ؟ قال معلّم . قال : فإنّا لا نجيز شهادتك . قال : ولم ؟ قال : لأنّك تأخذ على التعليم أجرا . قال : وأنت تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرا . قال : أكرهت عليه . قال : فهبك أكرهت على القضاء فمن أكرهك على أخذك الأجر والرزق على اللّه ؟ فقال : علم شهادتك ، فأجازها . قال : وكان لشريح القاضي ابن يكثر البطالة فنظر إليه شريح يوما وهو يهارش بكلب له فكتب معه رقعة إلى معلّمه وفيها هذه الأبيات : ترك الصّلاة لأكلب يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرّجس فإذا أتاك فغطّه بملامة * وعظته موعظة الرّفيق الأكيس فإذا هممت بضربه فبدرّة * وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس وليحملن مني إليك صحيفة * نكراء مثل صحيفة المتلمّس اعلم بأنّك ما أتيت فنفسه * مع ما يجرّعني أعزّ الأنفس فضربه المعلّم عشرا وعشرا . فقال له شريح : لم ثنّيت عليه الضرب ؟ فقال : العشر الأولى للبطالة والثانية للبلادة حيث لا يدري ما يحمل . مساوئ المعلمين قيل : كان معلّم يصلّي بالناس في شهر رمضان وكان يقف على ما لا يوقف عليه ، فقرأ : واتّبعوا ما تتلوا الشّ ، ثمّ قال : اللّه أكبر ، فركع ثمّ قام في الثانية . فقلت : ما تراه يصنع ؟ فلمّا قال : ولا الضّالّين ، فقال : يا طين على ملك سليمان .

--> ( 1 ) الحسن بن زياد اللؤلؤي قاض فقيه من أصحاب أبي حنيفة ( 204 ه ) .