ابراهيم بن محمد البيهقي
421
المحاسن والمساوئ
قال : وسمعت معلما يقرأ بالناس في شهر رمضان : وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا . وقال بعضهم : اللّه جل وعز أعان على عرامة الصبيان برقاعة المعلمين . وقال فيهم بعض الشعراء : وهل يستفيد العقل من كان دهره * يروح على أنثى ويغدو على طفل وقال آخر : إذا كنت وراقا فأنت محارف * وحسبك نوكى أن تكون معلما محاسن السؤال قال الجاحظ : سمعت شيخا من المكدّين وقد التقى مع شابّ منهم قريب العهد بالصناعة فسأله الشيخ عن حاله فقال : لعن اللّه الكدية ولعن أصحابها من صناعة ما أخسّها وأقلّها ، إنّها ما علمت تخلق الوجه وتضع من الرجال ، وهل رأيت مكدّيا أفلح ؟ قال : فرأيت الشيخ قد غضب والتفت إليه فقال : يا هذا أقلل من الكلام فقد أكثرت ، مثلك لا يفلح لأنّك محروم ولم تستحكم بعد وإنّ للكدية رجالا فما لك ولهذا الكلام ! ثمّ التفت فقال : اسمعوا باللّه يجيئنا كلّ نبطيّ قرنان وكلّ حائك صفعان وكلّ ضرّاط كشحان يتكلّم سبعا في ثمان إذا لم يصب أحدهم يوما شيئا ثلب الصناعة ووقع فيها . أو ما علمت أن الكدية صناعة شريفة وهي محببة لذيذة صاحبها في نعيم لا ينفذ فهو على بريد الدنيا ومساحة الأرض وخليفة ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب حيث ما حلّ لا يخاف البؤس ، يسير حيث شاء ، يأخذ أطائب كلّ بلدة ؟ فهو أيّام النّرسيان والهيرون بالكوفة ، ووقت الشّبّوط وقصب السكر بالبصرة ، ووقت البرنيّ والأزاد والرّازقيّ والرّمّان المرمر ببغداد ، وأيّام التين والجوز الرطب بحلوان « 1 » ، ووقت اللوز الرطب والسّختيان والطبرزد بالجبل ، يأكل طيّبات الأرض ، فهو رخيّ البال حسن الحال لا يغتمّ لأهل ولا مال ولا دار ولا عقار ، حيث ما حلّ فعلفه طبليّ . أما واللّه لقد رأيتني وقد دخلت بعض بلدان الجبل ووقفت في مسجدها الأعظم وعليّ فوطة قد ائتزرت بها وتعممت بحبل من ليف وبيدي عكّازة من خشب الدّفلى وقد اجتمع إليّ عالم من الناس كأني الحجّاج بن يوسف على منبره وأنا أقول : يا قوم رجل من أهل الشأم ثمّ
--> ( 1 ) حلوان : موضع في العراق .