ابراهيم بن محمد البيهقي
410
المحاسن والمساوئ
مخافة الفقر يوما أن يلمّ بها * فيكشف الدّهر عن لحم على وضم إذا تذكّرت بنتي حين تندبني * فاضت لرحمة بنتي عبرتي بدم ولآخر : أحبّ بنيّتي ووددت أنّي * دفنت بنيّتي في جوف لحد وما لي بغضها غرضا ولكن * مخافة ميتتي فتضيع بعدي مخافة أن تصير إلى لئيم * فيفضح والدي ويشين جدّي فليت اللّه أكرمها بقبر * وإن كانت أعزّ النّاس عندي فتستر عورتي وتكون أجرا * إذا قدّمتها وكتمت وجدي وتتبع بعد ذاك بأمّ صدق * فتؤنس بنتها وأعيش وحدي ولآخر : فكلّ أبي بنت يرجّي ببعلها * ثلاثة أصهار إذا عدّد الصّهر فزوج يراعيها وحدن يصونها * وقبر يواريها وخيرهم القبر مساوئ البنات ذكروا أنّ الضّيزن الغسّاني ملك الحيرة سار إليه سابور ذو الأكتاف فتحصّن الضيزن وحاصره شهرا ، وأن مليكة بنت الضيزن نظرت من ناحية السور إلى سابور فهويته وأرسلت إليه : إني قد هويتك وسأدلّك على فتح هذه المدينة . فقال : افعلي وأنا لك وبين يديك . فأسكرت حفّاظ السور وفتحت الأبواب ، فدخل سابور فقتل من قدر عليه وأخذ أباها أسيرا . فلمّا أصبح سابور أمر فأدخل إليه الضيزن وهو قاعد على سرير من ذهب والجارية إلى جنبه ، فلمّا رآها ضرب بيده ورجله وغشي عليه ، وقال لها حين أفاق : مالك سوّد اللّه وجهك كما سودت وجهي وسلّطه عليك ؟ فأمر به سابور فضربت عنقه وغنم هو وأصحابه غنائم كثيرة وانصرف إلى دار ملكه وأمر للجارية بمقصورة فبنيت لها فأسكنها فيها وأعجب بها إعجابا شديدا ، فمكثت عنده حولا ثمّ إنّه دعاها ذات ليلة فباتت معه على فراش حشّوه ريش فقلقت قلقا شديدا . فقال لها : ما لك يا حبيبتي ؟ قالت : إنّ في الفراش شيئا خشنا قد أقلقني . ففتّش الفراش فوجد تحت الريش ورقة آس وإذا هي قد أثّرت في جنبها بمقدار الورقة لرطوبة جسدها ولين بشرتها . فقال لها : ما الذي كان أبوك يغذوك به ؟ قالت : بالمخّ ولباب الدّرمك ، وهو الحوّاري ،