ابراهيم بن محمد البيهقي

409

المحاسن والمساوئ

أفي طلب الدّنيا وربّك بالّذي * تسير له راع عليك كفيل أليس ضعيف القوم يأتيه رزقه * يساق إليه والبلاد محول ويحرم جمع المال من قد يرومه * يكدّ عليه رحله وحلول فلو كنت في طود على رأس هضبة * لها نجف فيه الوعول تقيل مصعّدة لا يستطاع ارتقاؤها * ولا لنزول يستطاع سبيل إذا لأتاك الرّزق يحدوه سائق * حثيث ويهديه إليك دليل قال : فنمى الخبر إلى المأمون ، فدعا بالشيخ فاستنشده شعره فأنشده ، فرقّ له وأمر بردّ جميع ما أخذ منه وأعاده إلى مرتبته وزاده من عنايته . قال : وعاش يزيد بن زبيبة الشيباني دهرا طويلا حتى لحق زمن الحجّاج وسعى مع ابن الأشعث ، فظفر به الحجّاج وورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان يأمره بقتله . فلمّا دعا به قال له : أيّها الأمير اتّق اللّه بسبع عشرة نسوة أو تسع عشرة نسوة ليس لهنّ قيّم غيري ! قال : أحضرهنّ . فلمّا حضرن سألهنّ الحجّاج عن شأنهنّ فما منهنّ امرأة إلّا وهي تقول : اقتلني ودعه . فقامت بنيّة له صغيرة فبكت بكاء حارّا موجعا محرقا وأنشأت تقول : أحجّاج إمّا أن تجود بنعمة * علينا وإمّا أن تقتّلنا معا أحجّاج كم تفجع به إن قتلته * ثلاثا وعشرا واثنتين وأربعا فمن رجل دان يقوم مقامه * علينا فمهلا لا تزدنا تضعضعا فرحمه الحجّاج وكتب إلى عبد الملك يسأله العفو عنه ، فأجابه إلى ذلك ، وأطلقه . مساوئ من كره البنات قيل : وبشّر الأحنف بجارية فبكى . فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : لم لا أبكي وهي عورة ، وبكاؤها عبرة ، وهديتها سرقة ، ونصرتها البكاء ، ومهنأها لغيري ! وممّا قيل فيها من الشعر : لولا البنيّة لم أجزع من العدم * ولم أجب في اللّيالي حندس الظّلم وزادني رغبة في العيش معرفتي * ذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرّحم تهوى بقاي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم