ابراهيم بن محمد البيهقي

398

المحاسن والمساوئ

كأنّما ريح الولد * ريح الخزامى بالبلد أهكذا كل ولد * أم لم يلد قبلي أحد محاسن تأديب الولد قيل : نظر ابن عبّاس ، رحمه اللّه ، إلى بعض ولده نائما بالغداة فركله برجله ثمّ قال : قم لا أنام اللّه عينك ! أتنام في وقت يقسم اللّه جلّ وعزّ فيه الأرزاق ؟ أو ما علمت أنّها النومة التي قالت العرب فيها مكسلة ومانعة للحوائج ؟ وقد قيل : النوم على ثلاثة أوجه : خرق وحمق وخلق ، فأمّا الخرق فنوم الضحى شغل عن أمر الدنيا والآخرة ، والحمق النوم بين العصر والمغرب فإنّه لا ينامها إلّا أحمق أو عليل أو سكران ، وما الخلق فنوم الهاجرة الذي أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّه قال : « قيلوا فإن الشيطان لا يقيل » « 1 » . وقيل : إنّ نوم الغداة يمحق الرّزق ويورث الصّفار والكسل والبخر . وذكروا عن عبد الملك بن مروان أنّه مات بعض ولده فجاءه الوليد ابنه وهو صغير فعزّاه فقال : يا بنيّ لمصيبتي فيك أعظم وأفدح من مصيبتي بأخيك ، ومتى رأيت ابنا عزّى أباه ! فقال : يا أمير المؤمنين أمّي أمرتني بذلك . قال : يا بنيّ أهون عليّ وهو لعمري من مشورة النّساء . مساوئ جفاء الآباء قال : فقال رجل لابنه : يا ابن الزانية ! فقال : الزانية لا ينكحها إلّا زان أو مشرك . وقال آخر لابنه : يا ابن الزانية ! قال : لا تفعل ، لقد كنت أحفظ لأهلك من أبيك لأهله . قال : وقال أعرابيّ لابنه : وأمّك قد روّيتها فشفيتها * على حاجة مني وعينك تنظر فأجابه : وجدّي قد روّى عجوزا قبلها * فما كنت ترعاه وما كنت تشكر وقيل لأعرابيّ وقد تزوّج بعد ما كبر وأسنّ : لم تأخّرت عن التزوج ؟ قال : أبادر ابني باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق .

--> ( 1 ) ذكره أبو نعيم في تاريخ أصفهان ( 1 / 195 ) و ( 2 / 69 ) .