ابراهيم بن محمد البيهقي
377
المحاسن والمساوئ
محاسن الحلم حكي عن أنوشروان أن وفودا وردوا عليه من قبل الملوك فأتوه واستأذنوا ، فأمر رجلا من بطانته أن يأتيه بتاجه . فأقبل الرجل بالتاج فارتعشت يده وسقط التاج من يده فانكسر وذلك بعين كسرى . فغضّ طرفه لئلّا يرعبه . فتناول الرجل التاج وقال له كسرى : لا بأس عليك ! انطلق إلى الحاجب ومره أن يصرف الوفود في هذا اليوم . وحكي عنه أيضا أنّه دعا كاتبه وعرض عليه كتابا ورد عليه من قبل أصبهبذ خراسان فيه أخبار من أخبار الترك فجعل يؤامره فيها وإن رهطا من خاصّته قاموا خلف سريره فتسمّعوا عليه فعطس واحد منهم فالتفت كسرى ونظر إليهم وقال : لا ينبغي أن تسمعوا سرّ الملك ، وقد صفحت عنكم فلا تعودوا لمثل ذلك . قال : وقال رجل من قريش : ما أظنّ معاوية أغضبه شيء قطّ . فقال بعضهم : إن ذكرت أمّه غضب . فقال مالك بن أسماء المنى القرشيّ : أنا أغضبه إن جعلتم لي جعلا . ففعلوا . فأتاه في الموسم فقال له : يا أمير المؤمنين إن عينيك لتشبهان عيني أمّك . قال : نعم كانتا عينين طال ما أعجبتا أبا سفيان . ثمّ دعا مولاه شقران فقال له : أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإني قد قتلته وهو لا يدري . فرجع وأخذ الجعل . فقيل له : إن أتيت عمرو بن الزبير فقل له مثل ما قلت لمعاوية أعطيناك كذا وكذا . فأتاه فقال له ذلك فأمر بضربه حتى مات . فبلغ معاوية فقال : أنا واللّه قتلته . وبعث إلى أمّه بديته وأنشأ يقول : ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك * فإنّي لعمر اللّه أهلكت مالكا قيل : وجاء رجل إلى الأحنف بن قيس فلطم وجهه فقال : بسم اللّه يا ابن أخي ما دعاك إلى هذا ؟ قال : آليت أن ألطم سيّد العرب من بني تميم . قال : فبرّ يمينك فما أنا بسيّدها ، سيّدها حارثة بن قدامة ! فذهب الرجل فلطم حارثة فقام إليه حارثة بالسيف فقطع يمينه . فبلغ ذلك الأحنف فقال : أنا واللّه قطعتها . وعن إسحاق بن إسماعيل قال : حدّثني أبي أنّه كان يتغدّى مع يحيى بن خالد البرمكي يوما إذ طلب أرزّة اشتهاها فأمر الطبّاخ باتّخاذها بدهن النارجيل « 1 » . فغلط الطبّاخ وجعل مكان الدهن نفطا وأتاه بها . فلمّا وضع يده فيها قال : ارفع . ولم يقل شيئا سوى ذلك . وحكى جعفر ابن أخت أبي العبّاس قال : دخلت على المأمون ويداه معلّقتان من شيء
--> ( 1 ) النارجيل : هو جوز الهند واحدته نارجيلة .