ابراهيم بن محمد البيهقي
344
المحاسن والمساوئ
لسعيد : انظر إلى هذا الخاتم ، ثمّ رميت به في دجلة . ومضى سعيد إلى الدار فأخبر الهادي بما كان مني . فبعث بالغوّاصين إلى الموضع الذي ألقيت فيه الخاتم فطلبوه أشدّ طلب فلم يقدروا عليه . فلمّا صار الأمر إلينا بعثنا بالغوّاصين فأخرجوه فها هو ذا عندي . ثمّ قال : يا عليّ أتعبناك بذكر هذه الأموال وقد عوّضناك لإصغائك إلينا بخمسين ألف درهم . فحملت بين يديّ . وحكي بعد ذلك أن هذا الخاتم صار إلى المأمون فوهبه لبوران ابنة الحسن بن سهل ذي الرئاستين ثمّ صار إلى المعتصم ثمّ إلى المعتزّ والمستعين فنقشه المستعين ثمّ صار كلّ خليفة ينقش عليه اسمه حتى نقصت قيمته ، وهو الآن عند الخليفة المقتدر باللّه . مساوئ المسامرة عليّ بن محمّد بن سليمان الهاشميّ قال : حدّثني أبي عن سليمان بن عبد اللّه قال وفدت على أبي العبّاس ، فكان يدعوني في كلّ ليلة مقامي عنده ويعقب بين أصحابه وأهل الأقدار والأدب ومن يحضر بابه فيسامرونه ، فإذا كانت الليلة التي يحضره فيها سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ وجدّته أمّ هانئ بنت أبي طالب ، وكانت قد كبرت سنّه وشهد عامة سلطان بني أميّة ، وكانت السنّ قد أرعشته ، فقال له : يا سعيد حدّث عن بني أميّة فإنّك لا تزال تحدّث عنهم وعن جوهرهم . فقال : يا أمير المؤمنين حضرت الجمعة ونحن مع الوليد بن يزيد فمضينا نريد الجمعة فإذا سرادق قد ضمّت إليه سرادقات ومدّت الحجر في جنبتيه ووضع المنبر وأخذ الناس يتطوّعون وينتظرون الفريضة . فلمّا زالت الشمس أذّن المؤذّن فأذّنه بالصلاة ، فإذا أصوات الملاهي والمعازف والمزامير مقبلة من مضربه نحونا ، فما راعنا إلّا به على هذا الذي يسمّيه اللعّابون الداربازي عليه غلالة وإزار مصبوغان بالزعفران لا يواريان عورته متّشح بإزار وهو متخلّق في فمه مزمار حتى أشرف علينا وهو يقول : طوط طوط . وحكاه الشيخ برعشته ، فضحك أبو العبّاس حتى استلقى على فراشه وضرب مرافقه برجليه . محاسن الإغضاء حكي عن بهرام جور أنّه خرج يوما لطلب الصّيد فاحتمله فرسه حتى دفع إلى راع تحت شجرة وهو حاقن . فقال للراعي : احفظ عليّ عنان فرسي حتى أريق ماء . فأخذ بركابه حتى