ابراهيم بن محمد البيهقي
335
المحاسن والمساوئ
محاسن الجواب قيل : دخل رجل على كسرى أبرويز فشكا عاملا له غصبه على ضيعة له . قال كسرى : منذ كم هي في يدك ؟ قال : منذ أربعين سنة . فقال : أنت تأكلها منذ أربعين سنة ما عليك أن يأكل منها عاملي سنة ! فقال : ما كان على الملك أن يأكل بهرام جوبين الملك سنة واحدة ! فقال : ادفعوا في قفاه وأخرجوه . فأخرج ، فأمكنته التفاتة فقال : دخلت بمظلمة وخرجت بثنتين . فقال كسرى : ردّوه ، وأمر بردّ ضيعته وجعله في خاصّته . ويقال : إنّ سعيد بن مرّة الكنديّ حين أتى معاوية قال له : أنت سعيد ؟ فقال : أمير المؤمنين سعيد وأنا ابن مرّة . قيل : ودخل السيّد بن أنس الأزديّ على المأمون فقال : أنت السيّد ؟ فقال : أنت السيّد يا أمير المؤمنين وأنا ابن أنس . وقيل للعبّاس بن عبد المطّلب : أنت أكبر أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو ، عليه السلام ، أكبر مني وولدت قبله . وقيل : إنّه قال وأنا أسنّ منه . قيل : وقال الحجّاج للمهلّب : أنا أطول أم أنت ؟ فقال : الأمير أطول وأنا أبسط قامة . قال : ووقف الهديّ على امرأة من بني ثعل فقال لها : ممّن العجوز ؟ قالت : من طيء . قال : ما منع طيئا أن يكون فيها آخر مثل حاتم ؟ فقالت : الذي منع العرب أن يكون فيها آخر مثلك . فأعجب بقولها ووصلها . قال : وقدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز ، فنظر عمر إلى شابّ فيهم يريد الكلام ، فقال عمر : أولو الأسنان أولى . فقال الفتى : يا أمير المؤمنين إنّ الأمر ليس بالسنّ ولو كان كذلك لكان في المسلمين من هو أسنّ منك ، فقال : صدقت ، تكلّم . قال : يا أمير المؤمنين إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة ، أمّا الرغبة فقدمت علينا في بلادنا ، وأمّا الرهبة فقد آمننا اللّه بعدلك من جورك . قال : فما أنتم ؟ قال : وفد الشكر . قال : للّه أنت ما أحسن منطقك ! وقيل : إنّه لمّا استوسق أمر العراق لعبد اللّه بن الزبير وجّه مصعب إليه وفدا ، فلمّا قدم عليه الوفد قال : وددت أنّ لي بكلّ خمسة منكم رجلا منهم . فقال رجل من أهل الشام : بل وددت أنّ لي بكلّ عشرة منكم رجلا منهم . فقال رجل من أهل العراق : يا أمير المؤمنين علقناك وعلقت بأهل الشام وعلق أهل الشام آل مروان : فما أعرف لنا ولك مثلا إلّا قول الأعشى : علّقتها عرضا وعلّقت رجلا * غيري وعلّق أخرى غيرها الرّجل