ابراهيم بن محمد البيهقي

329

المحاسن والمساوئ

نحوك الناس وينتشر فعلك في الخاصّة والعامّة فتستدعي أهواءها وتستميل آراءها وتهشّ إليك من الآفاق نفوس عرانين الكرم ومصابيح الظّلم من ذوي الأحساب الكريمة والبيوت القديمة التي شرّفها الإسلام وزيّنها الإيمان لتزرع بذلك لك المحبّة في قلوب العباد ويكونوا لك دواعي في نواحي البلاد . تمّم اللّه لك أمرك وأعلى كعبك . قال : ولمّا استقامت المملكة لأبرويز وانقضى ما بينه وبين بهرام جوبين أمر أن تكتب تلك الحروب والوقائع إلى منتهاها ففعلت الكتبة ذلك وعرضته على أبرويز فلم يرض صدره . فقال غلام من أولاد الكتّاب : إن أمر الملك كتب صدره . فقال : شأنك . فتناول القلم وكتب : إن الدهر لم يخل في تارات عقبه وتصرّفه ووجوه تنقّله في حالات من العجائب ولم تنصرم فيه فنونها على طول مداه ولم يزل في تقلّب عصريه وصفحات أزمنته وطبقات أحايينه تحدث فيه جلائل الأمور وغرائب الأنباء وتنجم فيه قرون وتعقب فيه أعقاب بعد أسلاف وتعفو آثار ، وله في تلوّنه تصريف أنباء معجبة وأحاديث فيها معتبر وعظة ومختبر ، ومن أعاجيب ذلك أمر بهرام بن بهرام ولقبه جوبين ، فعرضه على أبرويز فأعجبه ذلك وأمر برفع درجته وتقديمه وتعظيمه . مساوئ المكاتبات قال الجاحظ : كتب ابن المراكبي إلى بعض ملوك بغداد : جعلت فداك برحمته . وقرأت على عنوان كتاب لأبي الحسين السمّريّ : للموت أنا قبله . وقرأت أيضا على عنوان كتاب : إلى ذاك الذي كتب إليّ . وكتب بعضهم إلى ابن له عليل : يا بنيّ اكتب إليّ بما تشتهي . فكتب إليه : أشتهي قلنسوة . فكتب إليه : إنّما سألتك أن تخبرني بما تشتهي من الغذاء . فكتب إليه : أشتهي دهن خلّ وزيت . فكتب إليه : أنزل اللّه عليك الموت فإنّك ثقيل ! قال : ونقش بشر بن عبد اللّه على خاتمه : بشر بن عبد اللّه بالرحمن لا يشرك . فقال أبوه : هذا واللّه أقبح من الشرك ! محاسن الخطب قال : خطب خالد بن صفوان خطبة نكاح فقال : الحمد للّه جامعا للحمد كلّه وصلّى اللّه على محمّد وآله . أمّا بعد فقد قلتم ما سمعنا وبذلتم فقبلنا وخطبتم فأنكحنا فبارك اللّه لنا ولكم .