ابراهيم بن محمد البيهقي

330

المحاسن والمساوئ

قال : وخطب محمّد بن الوليد بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز أخته فزوّجه ، وخطب فقال : الحمد للّه ذي العزّة والكبرياء ، وصلّى اللّه على محمّد خاتم الأنبياء ، وقد زوّجتك على ما في كتاب اللّه جلّ وعزّ : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ لبقرة : 229 ] . وخطب عبد اللّه بن جعفر فقال : الحمد للّه الذي ليس من دونه احتراز ولا لذاهب عنه مجاز ، السميع المنيع ذي الجلال الرفيع ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له في سلطانه ولا سميّ له في برهانه ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا بعد فإنّ لكلّ شيء سببا مضت به الأقدار وأحصيت فيه الآثار على وقوع أقضيته وحلول مدّته ، والصهر نسب شابك يجمع المختلف ويقرّب المؤتلف ، وفلان بن فلان قد بذل لكم الموجود ووعدكم الوفاء المحمود فأجيبوه إلى ما رغب فيه تحمدوا العاقبة وتذخروا الأجر للآخرة . وخطب أبو عبيدة خطبة نكاح بالبصرة وحضره أعرابيّ فقال : الحمد للّه أكثر ممّا حمدتم ، وربّنا أعظم ممّا وصفتم ، ندع الفصول ونتبع الأصول كفعل ذوي العقول ، وقد سمعنا مقالتكم وشفّعنا خاطبكم وقبلنا ما بذلتم ، والسلام عليكم . وخطب أعرابيّ إلى قوم فقال : الحمد للّه وليّ الإنعام وصلّى اللّه على محمّد خير الأنام وعلى آله وسلّم . أمّا بعد فإني إليكم معشر الأكفاء خاطب ، وفي سبب الألفة بيننا وبينكم راغب ، ولكم عليّ فيمن خطبت أحسن ما يجب للصاحب على الصاحب ، فأجيبوني جواب من يرى نفسه لرغبتي محلّا ولما دعتني الطلبة إليه أهلا . فأجابه أعرابيّ آخر : أمّا بعد فقد توسّلت بحرمة وذكرت حقّا وأمّلت مرجوّا ، فحبلك موصول ، وعرضك مقبول ، وقد أنكحنا وسلّمنا والحمد للّه على ذلك . قال : وكان الحسن البصريّ يقول في خطبة النكاح بعد حمد اللّه والثناء عليه : أمّا بعد فإنّ اللّه عزّ وجلّ جمع بهذا النكاح الأرحام المنقطعة والأنساب المتفرّقة وجعل ذلك في سنّة من دينه ومنهاج واضح من أمره ، وقد تزوّج فلان بن فلان بفلانة ابنة فلان وبذل لها من الصداق كذا وكذا ، فاستخيروا اللّه وردّوا خيرا . قال : وحضر المأمون إملاكا فسأله بعض من حضر أن يخطب فقال : الحمد للّه والمصطفى رسول اللّه ، عليه وعلى آله السلام ، وخير ما عمل به كتاب اللّه ، قال اللّه جلّ وعزّ : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ النور : 32 ] ؛ ولو لم يكن النكاح آية منزّلة وسنّة متبعة إلّا لما جعل للّه جلّ اسمه في ذلك من تأليف البعيد وإدناء الغريب لسارع إليه العاقل المصيب وبادر إليه المختار اللبيب ، وفلان من قد عرفتموه في نسب لم تجهلوه يخطب إليكم فتاتكم فلانة ويبذل لها من الصداق