ابراهيم بن محمد البيهقي
327
المحاسن والمساوئ
فأشتاق وألتقي فلا أشتفي ثمّ يحدث لي اللقاء نوعا من الحرقة للوعة الفرقة . وكتب معقل إلى أبي دلف : فلان جميل الحال عند كرام الرجال وأنت إن لم ترتبطه بفضلك عليه غلبك فضل غيرك عليه . وكتب رجل إلى أخ له : أمّا بعد فقد بان لنا من فضل اللّه جلّ وعزّ ما لا نحصيه لكثرة ما نعصيه وما ندري ما نشكر أجميل ما نشر أم قبيح ما ستر أم عظيم ما أبلى أم كثير ما عفا ، غير أنّه يلزمنا في الأمور شكره ويجب علينا حمده ، فاستزد اللّه من حسن بلائه بشكرك إيّاه على حسن آلائه . وكتب رجل إلى أخ له : أوصيك بتقوى اللّه الذي ابتدأك بإحسانه وأتمّ عليك نعمه بإفضاله وصبر عليك مع اقتداره ولا يغررك إمهاله فإنّه ربّما كان استدراجا ، عافانا اللّه وإيّاك من الاغترار بالإمهال والاستدراج بالإحسان . قال : وكتب أبو هاشم الحرّانيّ إلى بعض الأمراء : عوضي من أمل الأمير متأخّر ، والصبر على الحرمان متعذّر . وكتب رجل إلى محمّد بن عبد اللّه : إنّ من النعمة على المثني عليك أن لا يخاف الإفراط ولا يأمن التقصير ولا يحذر أن تلحقه نقيصة الكذب ولا ينتهي من المدح إلى غاية إلّا وجد في فضلك عونا على تجاوزها ، ومن سعادة جدّك أن الداعي لك لا يعدم كثرة المادحين ومساعدة من النيّة على ظاهر القول . وكتب رجل إلى أبي عبد اللّه بن يحيى : رأيتني فيما أتعاطاه من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر المضيء الزاهر الذي لا يخفى على ناظر ، وأيقنت أني حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن إثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك . قال : وكتب المهلّب بن أبي صفرة إلى عبد الملك بن مروان لمّا هزم الشّراة : أمّا بعد فإنّا لقينا المارقة ببلاد الأهواز وكانت للناس جولة ثمّ ثاب أهل الدين والمروءة ونصرنا اللّه جلّ وعزّ عليهم ونزل القضاء بأمر جاوزت النعمة فيه الأمل فصاروا رديّة رماحنا وضرائب سيوفنا وقتل رئيسهم في جماعة من حماتهم وذوي النيات منهم وجلا الباقون عن عسكرهم ، وأرجو أن يكون آخر هذه النعمة كأوّلها تماما وكمالا ، والسلام . وكتب المهلّب إلى الحجّاج في فتح الأزارقة : الحمد للّه الكافي بالإسلام ما وراءه الذي لا تنقطع موادّ نعمته حتى ينقطع من خلقه مواد الشكر ، وإنّا كنّا أعطينا من اللّه جلّ وعزّ على