ابراهيم بن محمد البيهقي
322
المحاسن والمساوئ
الأمير ! إنّ لي على هذا حقّا قد غلبني عليه . فقال له الآخر : أصلحك اللّه ! إنّ هذا باعني عنجدا وقد استنسأته حولا وشرطت أن أعطيه مياومة فهو لا يلقاني في لقم إلا اقتضاني . فقال له الهيثم : أمن بني شيبة أنت ؟ قال : لا . قال : فمن بني هاشم ؟ قال : لا . قال : فمن أكفائهم من العرب ؟ قال : لا . قال : ويلي عليك انزع ثيابه يا حرسيّ ! فلمّا أرادوا أن ينزعوا ثيابه قال : أصلحك اللّه ! إنّ إزاري مرعبل . فقال : دعوه فلو ترك الغريب في موضع لتركه في هذا الموضع . قال : ومرّ أبو علقمة ببعض الطرق فهاجت به مرّة فوثب عليه قوم وأقبلوا يعضّون إبهامه ويؤذنون في أذنه . فأفلت من أيديهم وقال : ما لكم تتكأكئون عليّ كما تتكأكئون على ذي جنّة ؟ افرنقعوا عني ! فقال رجل منهم : دعوه فإنّ شيطانه هنديّ يتكلّم بالهندية . وقال مرّة لحجّام يحجمه : اشدد قصب الملازم وارهف ظبة المشارط وخفّف الوضع وعجّل النزع ، وليكن شرطك وخزا ومصّك نهزا ، ولا تكرهن أبيّا ولا ترددن أتيّا . فوضع الحجّام محاجمه في جونته ومضى . محاسن المكاتبات قال : وقال كعب العبسيّ لعروة بن الزبير : قد أذنبت ذنبا إلى الوليد بن عبد الملك وليس يزيل غضبه شيء فاكتب إليه . فكتب : لو لم يكن لكعب من قديم حرمته ما يغفر له عظيم جريرته لوجب أن لا تحرمه التفيّؤ بظلّ عفوك الذي تأمله القلوب ، ولا تعلّق به الذنوب وقد استشفع بي إليك فوثقت له منك بعفو لا يخلطه سخط ، فحقّق أمله فيّ وصدّق ثقتي بك مغتنما للشكر مبتدئا بالنعمة . فكتب إليه الوليد : قد شكرت رغبته إليك وعفوت عنه لمعوّله عليك ، وله عندي الذي تحبّ إن لم تقطع كتبك عني في أمثاله وفي سائر أمورك . قال : وكتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر إلى بعض إخوانه أمّا بعد فقد عاقني الشكّ عن عزيمة الرأي ، ابتدأتني بلطف من غير خبرة ثمّ أعقبتني جفاء من غير ذنب طمعني أوّلك في إخائك وآيسني آخرك من وفائك ، فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا ولا في غدو انتظار منك على ثقة ، فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الرأي فيك ما أقمنا على ائتلاف وافترقنا على اختلاف . قال : وسخط مسلمة بن عبد الملك على العريان بن الهيثم فعزله عن شرطة الكوفة فشكا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، فكتب إليه : فإنّ من حفظ نعم اللّه رعاية حقّ ذوي الأسنان ، ومن