ابراهيم بن محمد البيهقي
321
المحاسن والمساوئ
ثلاثون ألف دينار يفرّقها في الزوّار . قال : وقدم أبو وجزة السّلمي على المهلّب بن أبي صفرة فقال : أصلح اللّه الأمير ! إني قطعت إليك الدّهناء وضربت إليك أكباد الإبل من يثرب . فقال : هل أتيتنا بوسيلة أو قرابة أو عشرة ؟ قال : لا ولكني رأيتك لحاجتي أهلا فإن قمت بها فأهل ذلك أنت وإن يحل دونها حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك . فقال المهلّب : يعطى ما في بيت المال . فوجد فيه مائة ألف درهم فدفعت إليه ، فأنشأ يقول : يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يحسن غير البذل والجود عمّت عطاياك من بالشّرق قاطبة * وأنت والجود منحوتان من عود قال : ودخل الكوثر بن زفر على يزيد بن المهلّب فقال : أصلحك اللّه ! أنت أعظم قدرا من أن يستعان عليك ويستعان بك ، ليست تفعل من المعروف شيئا إلّا وهو أصغر منك ، وليس من العجب أن تفعل ولكن العجب أن لا تفعل . قال : سل حاجتك . قال : تحمّلت عن قومي عشر ديات وقد نهكتني . قال : قد أمرنا لك به وأضعفناها بمثلها . فقال الكوثر : إنّ ما سألتك هو بوجهي لمقبول منك ، وأمّا ما بدأتني به فلا حاجة لي فيه . قال : ولم وقد كفيتك ذلّ السؤال ؟ قال : لأني رأيت الذي أخذته مني بمسألتي إيّاك أكثر ممّا نالني من معروفك فكرهت الفضل على نفسي . قال يزيد : فأنا أسألك بحقك عليّ فيما أملتني له من إنزالك إليّ إلّا قبلتها . فقبلها . مساوئ المخاطبات قيل : دخل أبو علقمة النحويّ على أعين الطبيب فقال له : إني أكلت من لحوم هذه الجوازئ فطسئت « 1 » طسأة فأصابني وجع ما بين الوابلة إلى دأية العنق ولم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب « 2 » والشراسيف « 3 » فهل عندك دواء ؟ قال : نعم خذ خرفقا وسلفقا فرقرقه واغسله بماء روث واشربه . قال : لا أدري ما تقول ! قال : ولا أنا أدري ما تقول . وقال له آخر : إني أجد معمعة في بطني وقرقرة ، فقال له : أمّا المعمعة فلا أعرفها ، وأمّا القرقرة فهو ضراط لم ينضج . قيل : وأتى رجل إلى الهيثم بن عريان بغريم له قد مطله في حقّ له فقال : أصلح اللّه
--> ( 1 ) طسأ إذا غلب الدسم على قلب الآكل فاتّخم قيل طسئ . ( 2 ) الخلب : الظفر عامة . ( 3 ) الشراسف : جمع شرسوف وهو الغضروف المعلق بكل ضلع .