ابراهيم بن محمد البيهقي

314

المحاسن والمساوئ

قيل وقال مسلمة بن عبد الملك لخالد بن صفوان : صف لنا جريرا والفرزدق والأخطل . فقال : أصلح اللّه الأمير ! أمّا أعظمهم فخرا وأبعدهم ذكرا وأحسنهم غزلا وأحلاهم معاني وعللا ، الطامي إذا زخر والحامي إذا زأر والسامي إذا نظر ، الذي إن هدر قال وإن خطر صال وإن طلب نال ، الفصيح اللسان السبّاق في الرهان فالفرزدق . وأمّا أهتكهم سترا وأغزرهم بحرا وأرقّهم شعرا ، والأغرّ الأبلق الذي إن طلب لم يسبق وإن طلب لم يلحق ، الواصف للفرسان الناعت للأظعان بحلاوة وبيان فجرير ، وأمّا أحسنهم نعتا وأقلّهم فوتا وأمدحهم بيتا ، الذي إن هجا وضع وإن مدح رفع وإن حاز أفظع ، البعيد المتان الماضي الجنان الممداح للسلطان فالأخطل . وكلّهم ، أصلح اللّه الأمير ، طويل النّجاد رفيع العماد ذكيّ الفؤاد . قال : فصف لنا الشعراء العشرة ، فقال : قصّتهم مفسّرة ، أمّا أحسنهم نسيبا وتشبيبا وأشدّهم تأليبا فامرؤ القيس . وأمّا أفحلهم مقالا وأنبلهم رجالا وأكرمهم فعالا فزهير . وأمّا أرجحهم كلاما وأنبلهم مقاما وأشرفهم أيّاما فأوس بن حجر . وأمّا أفصحهم لسانا وأثبتهم بنيانا وأشدّهم إذعانا فالنابغة . وأمّا أطردهم للصيد وأجحشهم في الكيد وأدرجهم في القيد فعدّي بن زيد . وأمّا أوصفهم للسلاح وأنعتهم للقداح والحرب ذات الكفاح فابن مقبل . وأمّا أوصفهم للسّيّئين وأكسبهم للمئين وأمدحهم أجمعين فالحطيئة . وأمّا أهجاهم للرجال وأبذّهم في المقال وأضربهم للأمثال فطرفة . وأمّا أعفّهم عن الكأس وأحضّهم على الباس وأصدقهم عند الناس فسلامة بن جندل . قال : وقال العتّابي في ذكر أبي نواس : لو أدرك الخبيث الجاهليّة ما فضّل عليه أحد . وقال أبو عمرو بن العلاء : أشعر الناس في صفة الخمر ثلاثة : الأعشى والأخطل وأبو نواس . وقال إبراهيم النظّام : كأنّما كشف لأبي نواس عن معاني الشعر فاختار أحسنها . وقال أبو عبيدة : أبو نواس للمحدثين كامرئ القيس للأوائل هو فتح لهم هذه الفطن ودلّهم على المعاني . وفي مدح الشعراء قال : لمّا قال حسّان بن ثابت للحارث بن عوف المرّي وهو مشرك : وأمانة المرّيّ حيث لقيته * مثل الزّجاجة صدعها لم يجبر قال الحارث للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا محمّد أجرني من شعر حسّان فو اللّه لو مزج به البحر لمزجه . قال : وكان كعب بن مالك ينشد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم :