ابراهيم بن محمد البيهقي

315

المحاسن والمساوئ

قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا نخبّرها ولو نطقت لقالت * قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لهو أسرع فيهم من السهم في غلس الظلام » « 1 » . قال : ولمّا أنشد عبد اللّه بن رواحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ] فثبّت اللّه ما أتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا أقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متبسّما ثمّ قال : « وإيّاك فثبّت اللّه » ، وهو الذي يقول يوم مؤتة : أقسمت يا نفس لتنزلنّه * طائعة أم لتكرّهنّه ما لي أراك تكرهين الجنّه قال : وحدا رجل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول : تاللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يقولها » ؟ قال : أبي . قال : « يرحمه اللّه » . مساوئ الشعراء قيل : ليس أحد من الناس آكل للسّحت وأنطق بالكذب ولا أوضع ولا أطمع ولا أقلّ نفسا ولا أدني همّة من شاعر . ولذلك قال أبو سعد المخزوميّ : الكلب والشّاعر في حالة * يا ليت أنّي لم أكن شاعرا هل هو إلّا باسط كفّه * يستطعم الوارد والصّادرا قال : ولمّا قال الهذيل الأشجعيّ في عبد الملك بن مروان : إذا ذات دلّ كلّمته بحاجة * فهم بأن تقضى تنحنح أو سعل قال عبد الملك : أخزاه اللّه ! فلربّما جاءتني السعلة والنحنحة وأنا وحدي في المتوضّأ فأذكر قوله فأردّها . قال : ولمّا قال الشاعر في شهر بن حوشب « 2 » :

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 12 / 151 ) . ( 2 ) شهر بن حوشب الأشعري فقيه قارئ من رجال الحديث توفي سنة ( 100 ه ) .