ابراهيم بن محمد البيهقي
308
المحاسن والمساوئ
وأمّا الشجّة ففي المأمومة ثلاثة وثلاثون من الإبل وفي الموضحة خمسة من الإبل فتردّ عليه ما بين ذلك . قلت : ألست تزعم أنّك حائك ؟ قال : أنا حائك كلام قعد بي الدهر فخرجت أريد بعض القرابة فصادفته قد صرف عن العمل فبقيت على هذه الحالة . قال : فدعوت المزيّن فنظّفه ودعوت له بثلاث خلع وصرت به إلى الرّخّجيّ وكلّمته في أمره فوهب له خمسين ألف درهم وحمله على ثلاثة من الظهر ورجعت إلى أمير المؤمنين بالأموال ، فقال : يا عمرو ما رأيت في طريقك ؟ فأخبرته بقصّة الرجل . فأطال التعجّب منه وقال : ما فعل ؟ قلت : يصير إليّ في كلّ يوم . قال : لما يصلح من الأعمال ؟ قلت : للهندسة . قال : فولّه . قال عمرو : فنظرت إليه بعد ذلك وهو يركب في موكب عظيم . البيهقيّ قال البحتريّ : كنت قاعدا مع المتوكّل إذ مرّت سحابة فقال قل فيها . فقلت : ذات ارتجاع بلحنين الرّعد * جرورة الذّيل صدوق الوعد مسفوحة الدّمع بغير وجد * لها نسيم كنسيم الورد ورنّة مثل رنين الأسد * ولمع برق كسيوف الهند جاءت به ريح الصّبا من نجد * فانتثرت مثل انتثار العقد فأضحت الأرض بعيش رغد * كأنّما غدرانها في الوهد يلعبن من حبابها بالنّرد ثمّ أنشدته لمروان بن أبي حفصة : لمّا سمعت ببيعة لمحمّد * شفت النّفوس وأذهبت أحزانها بايعت مغتبطا ولو لم تنبسط * كفّي لبيعته قطعت بنانها حتى انتهيت إلى قوله : رججت زبيدة والنّساء شوائل * واللّه أرجح بالتّقى ميزانها فصاح بي صيحة فقال : كذبت وألمت يا عربدة ! قل : رجحت قبيحة . ثمّ قال : أنشدني . فأنشدته للطائي : لست لربع عفا ولا قدمه * ولست من كاتب ولا قلمه فإن من يفخر الملوك به * ويستعير الكريم من كرمه ألحقني بالملوك معتصم * باللّه والمسلمون في عصمه خلقت من طينة مباركة * فالبرّ من خيمه ومن شيمه ما زال إحسانه ونعمته * عليّ حتى غرقت في نعمه