ابراهيم بن محمد البيهقي
307
المحاسن والمساوئ
أن يعرف الحليّ والشيات . قلت : نعم . قال : وكاتب شرطة يجب أن يعرف الشّجاج والجراحات . فأيّهم أنت ؟ قلت : كاتب رسائل . قال : فصديق لك تكاتبه في المحبوب والمكروه تزوّجت أمّه كيف تكتب إليه تهنئة أو تعزية ؟ قلت : هو واللّه إلى التعزية أقرب . قال : فكيف تعزّيه ؟ قلت : لا أجد إلى ذلك سبيلا . قال : فلست بكاتب رسائل ! قلت : أنا كاتب خراج . قال : فولّاك أمير المؤمنين بلدة وأمرك بالنفوذ فخرجت إلى عملك فبثثت عمّالك في العمل فجاء إليك قوم يتظلّمون من عامل زاد عليهم في المساحة فخرجت معهم فوقفوا على قراح كأنّه قاتل فيئا كيف تمسحه ؟ قلت : اضرب وسطه في طرفيه . قال : تتثنّى عليك القطوع . قلت : فكيف أمسحه ؟ قال : لست بكاتب خراج ! قلت : أنا كاتب قاض . قال : فإنّ رجلا خلّف حرّة حاملا وسرّيّة حاملا فولدتا في ليلة واحدة الحرّة جارية والسرّيّة غلاما ، فلمّا علمت الحرّة بذلك حملتها الغيرة على أن وضعت الجارية في مد السرّيّة وأخذت الابن ، فقالت السرّيّة من الغد : الابن لي ، فتحاكمتا في ذلك إلى القاضي وأنت حاضر فقال لك : اقض بينهما ، بم كنت تقضي ؟ قلت : لا علم لي بذلك . قال : لست بكاتب قاض ! قلت : أنا كاتب جند . قال : اللّه أكبر ! تقدّم إليك رجلان من أهل عملك أو من أهل عسكرك أسماؤهما واحد يقال لهذا أحمد ولهذا أحمد ، هذا مشقوق الشفة من فوق وهذا من أسفل ، كيف تحلّيهما ؟ قلت : أكتب أحمد الأعلم وأحمد الأعلم . قال : إذا يأخذ هذا عطاء هذا وهذا عطاء هذا . قلت : فكيف أصنع ؟ قال : لست بكاتب جند 1 قلت : أنا كاتب شرطة . قال : تقدّم عليك رجلان قد شجّ الآخر موضحة وشجّ الآخر مأمومة كم بينهما من الإبل ؟ قلت : لا أدري . قال : لست بكاتب شرطة ! فقلت : فسّر ما قلت . قال : أمّا الرجل الذي تزوّجت أمّه فتكتب إليه أن الأقدار تجري بخلاف محابّ المخلوقين ، وستر في عافية خير من شانئة في أهلها ، واللّه يختار للعباد ، فخار اللّه لك في قبضها إليه ، فإنّ القبور أكرم الأكفاء . وأمّا القراح فتمسح اعوجاجه ثمّ تنظر مبلغ الطّرفين فتضرب بعضه في بعض فإذا استوى في يدك عقده رجعت إلى المستوي فضربته فيه حتى يخرج سواء . وأمّا الحرّة والسرّيّة فيوزن لبنهما فأيّهما كانت أحدّ لبنا فالابن لها . وأمّا الجند فتكتب هذا أحمد الأعلم وهذا أحمد الأفلج .