ابراهيم بن محمد البيهقي
258
المحاسن والمساوئ
إذا ما الدّهر جرّ على أناس * كلاكله أناخ بآخرينا فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا ولعبدة بن الطبيب في قيس بن عاصم : عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما سلام امرئ ولّيته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلّما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما البسّامي يرثي عبيد اللّه بن سليمان بن وهب : قد انقضى العيش ومات الكمال * وقال صرف الدّهر أين الرّجال هذا أبو القاسم في نعشه * قوموا انظروا كيف تزول الجبال وله فيه : لست مستسقيا لقبرك غيثا * كيف يظمأ وقد تضمّن بحرا أنت أولى بأن تعزّى من النّا * س فقد مات بعدك النّاس طرّا ولأبي الحسين بن أبي البغل : بعدت ديارك غير أني موجع * والهمّ منّي في الحشا متداني فاذهب فقد عمرت بشخصك حفرة * فضلت على متشامخ البنيان ولئن صبرت فما صبرت تسلّيا * لكنّ ذلك غاية الولهان مساوئ ما قيل في المراثي القاسم بن عبيد اللّه عند موته : لا تأمننّ الدّهر إني أمنته * فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقّا قتلت صناديد الرّجال فلم أدع * عدوّا ولم أترك على ظهرها خلقا وأفنيت دار الملك من كلّ بارع * فشتّتتهم غربا وشرّدتهم شرقا فلمّا بلغت النّجم عزّا ورفعة * وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقّا رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي * فها أنا ذا في حفرتي ميّتا ألقى ولم يغن عني ما جمعت ولم أجد * لدى قابض الأرواح في فعله رفقا ولبعضهم في القاسم بن عبيد اللّه : خرجت من الدّنيا ذميما إلى القبر * فلا أحد يأسى ولا عبرة تجري