ابراهيم بن محمد البيهقي

259

المحاسن والمساوئ

وترت رسول اللّه في أهل بيته * فكيف رأيت اللّه طالب بالوتر الجاحظ قال : مررت بقبرين مكتوب على أحدهما : أنا ابن سافك الدماء ، وعلى الآخر : أنا ابن ساجن الريح ، فسألت عنهما فقيل : كان أحدهما حجّاما والآخر حدّادا . قال الكسروي : مررت بناووس « 1 » في الرّيّ فإذا عليه مكتوب : وما نار بمحرقة جوادا * وإن كان الجواد من المجوس ورأيت على ناووس ذكر أنّه ناووس مهيار بن مهفيروز : أيا ميتا قد كان في أهل دينه * مكان سنان الرّمح لمّا تقدّما لقد كنت أرجو الدّهر أن يسعف النّوى * وأرجو المنايا أن توافيك مسلما فإن بخست آمالنا فيك ضلّة * فقد عشت في الدّنيا حميدا مكرما وعوفيت من غم التّراب فيا لها * سعادة جدّ ما أجلّ وأعظما محاسن ما قيل في الشيب قال : دخل منصور النميريّ على الرشيد فأنشده : ما كنت أوفي شبابي كنه عزّته * حتى مضى فإذا الدّنيا له تبع فبكى الرشيد وقال : يا نميريّ لا خير في دنيا لا يخطر فيها بحلاوة الشباب ويستمتع بأيّامه ، وأنشد : ولو أنّ الشّيب رزء حلّ بي * وقت ما استحققت شيبا لم أبل بل أتاني والصّبا يرمقني * مثل ما يأتي الكبير المكتهل وأنشد : حسرت عني القناع ظلوم * وتولّت ودمعها مسجوم أنكرت ما رأت برأسي فقالت * أمشيب أم لؤلؤ منظوم قلت شيب وليس عيبا ، فأنّت * أنّة يستثيرها المهموم واكتست لون مرطها ثمّ قالت * هكذا من توسّدته الهموم إن أمرا جنى عليك مشيب ال * رّأس في جمعه لأمر عظيم شدّ ما أنكرت تصرّف دهر * لم يداوم وأيّ شيء يدوم

--> ( 1 ) ناووس : الناووس مقابر النصارى .