ابراهيم بن محمد البيهقي
257
المحاسن والمساوئ
أو يكون شيء لا يعرفه . فضحك الحجّاج وقال : مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم حيث وجّه بمثلك رسولا ! محاسن ما قيل في المراثي قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى التّيميّ : أحسن مناطق الشعر المراثي والبكاء على الشيب ، وكان بنو مروان لا يقبلون الشاعر إلّا أن يكون راوية للمراثي ، ويقولون : إنّ فيها ذكر معالي الأمور . وقيل لأبي عبيدة : ما أجود الشعر ؟ فقال : النّمط الأوسط ، يعني المراثي . قال : وسألت أعرابيّا : ما أجود الشعر عندكم ؟ قال : ما رثينا به آباءنا وأولادنا ، وذلك أنّا نقولها وأكبادنا تحترق . قيل : وقال المأمون لبعض جلسائه : ما أحسن ما قيل في المراثي ؟ فقال قوله : فتى لم تكذّب موته نادباته * بما قلن فيه لا ولا المادح المطري فتى لم يزل مذ شد عقد إزاره * مشيد المعالي أو مقيما على ثغر قال الأصمعيّ : قدم علينا أعرابيّ فأقام عندنا أيّاما ثمّ رجع إلى البادية فسأل عن إخوانه وأترابه فأخبر أن الدهر أبادهم وأفناهم فبكى وأنشأ يقول : ألا يا موت لم أر منك بدّا * أتيت فما تحيد ولا تحابي كأنّك قد هجمت على مشيي * كما هجم المشيب على شبابي قال أبو العيناء : ابن أبي طاهر أشعر الناس في بيتيه حيث يقول : اذهبا بي إن لم يكن لكما عق * ر إلى ترب قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كا * ن دمي من نداه لو تعلمان وقال في مثله : إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت * حميمك فاعلم أنّها ستعود وإنّ امرأ ينجو من النّار بعد ما * تزوّد من أعمالها لسعيد عبد الرحمن بن عيسى بن حمّاد الهمداني في حمولة كاتب أحمد بن عبد العزيز : حسنت لفقدك كثرة الأحزان * بل هان بعدك نائب الحدثان ما كان حقّك أن تصير إلى البلى * وأعيش لولا قسوة الإنسان ولآخر :