ابراهيم بن محمد البيهقي

239

المحاسن والمساوئ

وقام عمّي عبد اللّه بن عليّ وصعد الدرجة فزحمته ببعض أركاني فسبقت فإذا بأبي وإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي الرجل : ابدأ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسلّمت عليه فدعا بلواء فعقده لي ثمّ قال : هاك فيك وفي ولدك حتى تقتلوا به الرجال . فخطوت خطى لو شئت أن أخبركم بها لأخبرتكم . وحدّثنا محمّد بن يونس قال : أخبرني منصور بن أبي مزاحم عن طيفور مولى أبي جعفر قال : قال المنصور : رأيت في السنة التي ولي فيها هشام بن عبد الملك كأني راكب حمار أسود وعليه حمل تبن عظيم ، وكان بالموصل رجل يعبّر الرؤيا ، وحججت تلك السنة فرأيته بمنى وقصصت عليه الرؤيا . فقال : أخبرني لمن هذه الرؤيا . فقلت : لرجل من أفناء الناس . قال : ما قلت الحقّ ، اصدقني وأصدقك ! فقلت : لرجل من بني هاشم . قال : الآن جئت بالحقّ ، إن صدقت الرؤيا صار صاحبها خليفة . قال : فانسلكت كالهارب خوفا أن يظهر من قولي وقوله شيء . قال : فبينا الربيع ذات يوم قد دخل فقال : يا أمير المؤمنين رجل بالباب معبّر يستأذن . قال : أدخله . فأدخله فلمّا رآه تبسّم وقال : هذا صاحبي . فدنا منه وقبّل يده . فقال : أتذكر رؤياي ؟ قال : نعم ، وهي التي حملتني إليك . قال : كيف كنت تأوّلتها ؟ قال : قلت راكب حمار أسود والحمار جدّ الرجل وسواده سودده ، قلت وكان على الحمار تبن فقلت الحنطة والشعير يخرجان من التبن وقعد عليه ومن صار مالكه فقد ملك الأقوات فهذا رجل يملك الناس . قال : للّه أبوك ما أحسن ما عبّرت وأسرع ما صحّحت ! وأمر له بصلة وقال : أقم عندنا وحوّل عيالك فإنّا نأمر لك بأرزاق تسعك وإيّاهم . ففعل ذلك . وبلغنا عن مزاحم مولى فاطمة بنت عبد الملك عن فاطمة قالت : كنت مع عمر بن عبد العزيز وهو نائم فانتبه وقال : يا فاطمة لقد رأيت رؤيا ما رأيت أحسن منها . قلت : حدّثني بها يا أمير المؤمنين . قال : حتى أصبح . قال : فجاء المنادي فناداه بالصلاة فقام فصلّى بالناس الفجر ثمّ رجع إلى مجلسه . فأتيته فقلت : يا أمير المؤمنين حدّثني بالرؤيا . فقال : رأيت كأني في أرض خضراء لم أر أرضا أحسن منها ، ورأيت في تلك الأرض قصور زبرجد ورأيت جميع الخلائق حول ذلك القصر ، فبينا أنا كذلك إذ نادى مناد من القصر : أين محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ؟ فقام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل القصر ، فقلت : سبحان اللّه ! إنّا في ملإ فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أسلّم عليه ! فلم ألبث إلّا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين أبو بكر الصديق ؟ فقام أبو بكر ، ؟ اللّه ، فدخل ، فما لبثت إلّا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عمر بن الخطّاب ؟ فقام عمر فدخل ، فقلت : سبحان اللّه ! إنّا في جمع فيهم أبي ولم أسلّم عليه ! فما لبثت إلّا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عثمان بن عفّان ؟ فقام عثمان ،