ابراهيم بن محمد البيهقي

240

المحاسن والمساوئ

رحمه اللّه ، فدخل ، فما لبثت إلّا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقام عليّ فدخل ، فما لبثت إلّا قليلا حتى خرج المنادي فنادى : أين عمر بن عبد العزيز ؟ فقمت فدخلت فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قاعدا ورأيت أبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعثمان وعليّا بين يديه ، فقلت : أين أقعد ؟ لا أقعد إلّا إلى جنب أبي ، قال : فقعدت عند عمر بن الخطّاب ، فرأيت فيما بين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر شابّا حسن الوجه ، فقلت : يا أبة من هذا ؟ قال : هذا عيسى بن مريم ، عليه السلام . قال : فما لبثت إلّا قليلا حتى سمعت مناديا ينادي : يا عمر بن عبد العزيز أثبت على ما أنت عليه . قال : ثمّ قمت فخرجت فلم ألبث إلّا قليلا حتى خرج عليّ عثمان وهو يقول : الحمد للّه الذي نصرني . ثمّ لم ألبث إلّا قليلا حتى خرج عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، فقال : الحمد للّه الذي غفر لي ! مساوئ الرؤيا روي عن عمر بن حبيب القاضي أن رجلا كان بالبصرة وكانت له امرأة وله منها ابنان فمات وترك لهم شاة ، فرأت المرأة في النوم كأنّ أحد ابنيها يقول : يا أمّه أما ترين هذا الجدي قد أفنى علينا لبن هذه الشاة وليس بدّ من أن أقوم فأذبحه ! فقالت : لا تفعل يا بنيّ . قال : لا بدّ من أن أذبحه . فقام فذبحه وسمطه وشواه وأخرجه من التنّور فقعد هو وأخوه يأكلان ، فكلّمه أخوه بشيء ، فأخذ السكّين فشقّ بطنه ، فانتبهت فزعة وإذا ابنها يقول : يا أمه أما ترين هذا الجدّي قد أفنى علينا لبن هذه الشاة أقوم فأذبحه ؟ فقالت : لا تفعل يا بنيّ ، فجعلت تتعجّب من تصديق الرؤيا فأخذت بيد أخيه فدخلت بيتا وأغلقت الباب من داخل ، فبينا هي مفكرة مغتمّة إذ غفت فرأت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، في النوم ، فقال : ما شأنك ؟ فخبّرته الخبر . فنادى : يا رؤيا ! فإذا الحائط قد انصدع وخرجت امرأة جميلة بارعة الجمال . فقال لها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما أردت إلى هذه المسكينة ؟ » قالت : لا والذي بعثك بالحقّ نبيّا ما أتيتها في منامها ! فنادى : يا أضغاث أحلام ! فخرجت امرأة دونها . فقال : ما أردت إلى هذه المسكينة ؟ قالت : رأيتهم بخير فحسدتهم فأردت أن أغمّهم . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس عليك بأس » . فانتبهت وأكلت مع ابنيها ولم يزالوا بخير . محاسن الأزكان « 1 » قال : نظر إياس بن معاوية إلى نسوة قد فزعن من بعير فأشار إليهنّ فقال : هذه بكر وهذه

--> ( 1 ) الأزكان : جمع زكن وهو الظن .