ابراهيم بن محمد البيهقي

238

المحاسن والمساوئ

كتابه . فقال المعتصم : أرجو أن يحقّق اللّه رؤيا أمير المؤمنين ويسرّه بسلامته . قال : ثمّ نهض فو اللّه ما هو إلّا أن خرج فسار قليلا إلّا وبصر بشيخ قد أقبل نحوه في تلك الحال ، فقال المأمون : هذا واللّه الذي رأيته في منامي وهذه صفته . قال : فدنا منه الرجل فنحّاه خدمه وصاحوا به . فقال : دعوه . فجاء الشيخ ، فقال له : من أنت ؟ قال : رسول العبّاس وهذا كتابه . قال : فبهتنا وطال منه تعجّبنا . فقلت : يا أمير المؤمنين أتبطل الرؤيا بعد هذه ؟ قال : لا . وحدّثنا عليّ بن محمّد قال : حدّثني أبي عن محمّد بن عبد اللّه قال : رأيت فيما يرى النائم في آخر سلطان بني أميّة كأني دخلت مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرفعت رأسي ونظرت إلى الكتاب الذي فوق المحراب فإذا فيه ما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك ، فإذا قائل يقول : يمحى هذا الكتاب ويكتب مكانه اسم رجل من بني هاشم يقال له محمّد . فقلت : فأنا محمّد ، فابن من ؟ قال : ابن عليّ . قلت : فأنا ابن عليّ ، فابن من ؟ قال : ابن عبد اللّه . قلت : فأنا ابن عبد اللّه ، فابن من ؟ قال : ابن عبّاس . فلو لم أكن بغلت العبّاس ما شككت أني صاحب الأمر ، فتحدّثت بهذه الرؤيا في ذلك الدهر ولا نعرف نحن المهدي فتحدّث الناس بها حتى ولي المهديّ فدخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرفع رأسه فإذا اسم الوليد ، وإني لأرى اسم الوليد في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى اليوم ، فدعا بكرسيّ فألقي له في صحن المسجد ، فقال : ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمي مكانه . فأمر بأن يحضر العمّال والسلاليم وما يحتاج إليه لذلك ، فلم يبرح حتى غيّر وكتب اسمه . قال : ورأى رجل أبا دلف فيما يراه النائم فقال : ما حالك ؟ فقال : فلو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كلّ شيّ قال : ورأى رجل الحجّاج بن يوسف فيما يراه النائم فقال له : ما حالك ؟ فقال : ما أنت وذاك لا أمّ لك ! فقال : سفيه في الدنيا سفيه في الآخرة ! وعن إسحاق بن إسماعيل بن عليّ قال : حدّثني عمّي عيسى بن عليّ قال : دخلت على المنصور فقال : يا أبا العبّاس أتذكر رؤياي بالشراة ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أي رؤيا ؟ قال : مثلك ينساها ؟ كان يجب أن تكتبها بقلم من ذهب في رقّ وتوصي بها بنيك وبني بنيك ! قلت : فأخبرني بها يا أمير المؤمنين ! قال : رأيت كأني بمكّة إذ فتح باب الكعبة فخرج رجل فقال : عبد اللّه بن محمّد . فقمت وقام أخي . فقال الرجل : ابن الحارثيّة . فدخل أخي فأبطأ هنيهة ثمّ خرج وفي يده لواء فخطا خطى خمسا ثمّ سقط اللواء من يده . ثمّ خرج الرجل بعينه فقال : عبد اللّه ، فقمت