ابراهيم بن محمد البيهقي
235
المحاسن والمساوئ
أيّامنا ما كانت إلا خلسة * كسف الهلال عراه وجه محاق أو نظرة من خائف لم ينجه * خوف الحذار وشدّة الإشفاق وكذاك أيّام السّرور قصيرة * لكن أيّام البلاء بواقي كيف اللّقاء وقد تطاوحت النوى * شتّان بين مشائم وعراق يا ليت شعري كيف عهد أحبّتي * لمّا أظلّهم وشيك فراقي ظنّي بهم حسن وكيف بأوبة * تروي غليل متيّم مشتاق ومنها نجديات : ألا هل أرى حورا تبرقعن بالحمى * وهل أجتني بالعين من خدّهم وردا لعلي أرى نجدا ومن حلّ بالحمى * فأحسب من نجد على كبدي بردا خليليّ قد داويت عقلا سلبته * بشحط النّوى والبعد من قربهم عمدا فلم أر بعد الدّار يشفي من الجوى * ولا القرب أيضا من ديارهم أجدى بلى إنّ في النّأي التقطّع والأسى * وحبّ سليمى القلب من بينهم أودى ولآخر : نسيم الخزامى والرّياح التي جرت * بليل على نجد تذكّرني نجدا أتاني نسيم السّدر طيبا من الحمى * فذكّرني نجدا وقطّعني وجدا ولآخر : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بصحراء من نجران ذات ثرى مندي وهل أردنّ الدّهر حصن مجاشع * وقد ضربته نفحة من صبا نجد ولآخر : أقول لصاحبي والعيس تخدي * بنا بين المنيفة والضّمار تمتّع من شميم عرار نجد * فما بعد العشيّة من عرار ألا يا حبّذا نفحات نجد * وريّا روضه غبّ القطار شهور ينقضين وما شعرنا * بأنصاف لهنّ ولا سرار وأمّا ليلهن فخير ليل * وأنضر ما يكون من النّهار قال : وقال الفتح بن خاقان : ورد عليّ أعرابيّ من البادية نجديّ فصيح فبات ليلة عندي على سطح مشرف على بستان ، فسمع فيه صوت الدواليب فقال : ما أشبه هذا إلّا بحنين الإبل ، وأنشدني : بكرت تحنّ وما بها وجدي * وأحنّ من شوق إلى نجد فدموعها تحيا الرّياض بها * ودموع عيني أحرقت خدّي