ابراهيم بن محمد البيهقي

234

المحاسن والمساوئ

فقلت وفي قلبي جوى لفراقها * ألا لا تعزّيني فلست أجيب أعاذل حبّي للغريب سجيّة * وكلّ غريب للغريب حبيب لئن قلت لم أجزع من البين إن مضوا * لطيّتهم إني إذا لكذوب بلى غبّرات الشّوق أضرمت الحشا * ففاضت لها من مقلتي غروب ولآخر : إذا اغترب الكريم رأى أمورا * محجّلة يشيب لها الوليد قال أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل : أنشد أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب : ما كنت أحسب أن يكو * ن كذا تفرّقنا سريعا بخل الزّمان عليّ أن * نبقى كما كنّا جميعا فأحلّني في بلدة * وأحلّلك البلد الشّسيعا قد كنت أنتظر الوصا * ل فصرت أنتظر الرّجوعا ولآخر : إلفان كانا لهذا الحبّ قد خلقا * داما عليه فتم الوصل واتفقا كنا كغصنين في عود فغالهما * ريب الزّمان وصرف الدهر فافترقا فاصفر عودهما من بعد خضرته * وأسقط البين من عوديهما الورقا ولآخر : أتظعن والذي تهوى مقيم * لعمرك إنّ ذا خطب عظيم إذا ما كنت للحدثان عونا * عليك وللفراق فمن تلوم ولآخر : لقد شفّني أني أدور ببلدة * أخلّاي منها نازحون بعيد أقلّب طرفي في البلاد فلا أرى * وجوه أخلّاي الّذين أريد ولآخر : قف بالمنازل وقفة المشتاق * واسفح بها من دمعك المهراق لا تبخلن على الدّيار بأدمع * يجرين بين محاجر ومآقي تلك الدّيار كما عهدت عميرة * لكنّها صفر من الطّراق لم يبقها أمد تقادم عهده * فالدّمع ينطق والرّسوم بواقي لهفي على زمن مضت أيّامه * والعيش غضّ مورق الأوراق