ابراهيم بن محمد البيهقي

222

المحاسن والمساوئ

آمنا من البشم ، ومن بات والكرفس في جوفه بات آمنا من وجع الأضراس ، ومن بات والجرجير في جوفه بات وعروق الجذام تتردد في صدره ، ومن بات والكراث في جوفه بات آمنا من البواسير . وقال بعض الفلاسفة : لا ينبغي للعاقل أن يستخف بالقليل من ثلاثة أشياء ، بالقليل من النار والقليل من السلطان والقليل من السقم . وقال أبو هفان : حدثني العباس بن المأمون قال : كنت عند المأمون ذات يوم وعنده الموبذ فسأله : ما أنفع الأشياء ؟ فقال : الاقتصاد في الطعم والشرب فإن كثيره يثقل الجسم ويوهن العلم والفهم ويكدر صفاء البشرة ويفتح الأدواء ويخمد نار المعدة ويمحق شرف صاحبه . فقال المأمون : لو أسلمت يا موبذ ولم أستقضك كنت قد ضيعت حجة اللّه في أرضه . الحسن بن علي بن زيد قال : سمعت علي بن الجعد يقول : لما قدم بختيشوع الأكبر على أبي جعفر من السوس أمر له بالطعام ، فلما وضع بين يديه الخوان قال : الشرب . قيل له : لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين . قال : لا آكل طعاما ليس معه شراب . فأخبر أمير المؤمنين بذلك ، فقال : دعوه . فلما حضر العشاء فعل به مثل ذلك ، فطلب الشراب ، فقيل له : لا يشرب على مائدة أمير المؤمنين . فتعشى وشرب ماء دجلة . فلما كان الغد نظر إلى مائة فقال : ما كنت أحسب شيئا يجري مجرى الشراب فهذا ماء دجلة يجري مجرى الشراب يريد في المنفعة أنه مثله . مساوئ ما يفسد البدن قال وقال رجل لعبد الملك بن أبجر : أشتهي أن أمرض ، فقال له : كل سمكا مالحا واشرب نبيذا حلوا واقعد في الشمس واستمرض اللّه عز وجل فإن لم تمرض فأنت حمار . محاسن الندامة روي عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، أنها دخلت على أم سلمة بعد رجوعها من وقعة الجمل وقد كانت أم سلمة حلفت أن لا تكلمها أبدا من أجل مسيرها إلى محاربة علي بن أبي طالب ، فقالت عائشة : السلام عليك يا أم المؤمنين ! فقالت : يا حائط ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟ قالت عائشة : فإني أستغفر اللّه وأتوب إليه يا أم المؤمنين ، قالت : يا حائط ألم أقل لك ؟ ألم أنهك ؟ فلم تكلمها حتى ماتت ، وقامت عائشة وهي تبكي وتقول : وا أسفاه على ما فرط مني .