ابراهيم بن محمد البيهقي
223
المحاسن والمساوئ
قيل : وسئلت عائشة ، رضي اللّه عنها ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . رضي اللّه عنه ، فقالت : وما عسيت أن أقول فيه وهو أحب الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد جمع شملته على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال : « هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » . قيل لها : فكيف سرت إليه ؟ قالت : أنا نادمة ! وكان ذلك قدرا مقدورا . وعن جميع بن عمير قال : قلت لعائشة حدثيني عن علي ، رضي اللّه عنه ، فقالت : تسألني عن رجل سالت نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في يده وولي غسله وتغميضه وإدخاله قبره ، قلت : فما حملك على ما كان منك ؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت : أمر كان قضي علي . قال : وقال ابن المعافى لأبي مسلم صاحب الدولة : أيها الأمير لقد قمت بأمر لا يقصر بك ثوابه عن الجنة في إقامة دولة بني العباس ، فقال : خوفي من النار واللّه أولى من الطمع في الجنة ، إني أطفيت من أمية جمرة وألهبت من بني العباس نيرانا ، فإن أفرح بالإطفاء فوا حزنا من الإلهاب ! وحدّث أبو نملة عن أبيه قال : سمعت أبا مسلم بعرفات في الموقف يقول باكيا : اللهم إني تائب إليك مما لا أظنّ أن تغفره لي ، فقلت : أيّها الأمير أيعظم على اللّه عزّ وجل غفران ذنب ؟ فقال : إني نسجت ثوبا من الظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس ، فكم من صارخ وصارخة تلعنني ؟ قيل : تفاقم هذا الأمر ، فكيف يغفر اللّه عز وجل لمن هذا الخلف خصماؤه ؟ قيل : ولمّا سخط عليه المنصور ووكل به شهرام المروزيّ قال له يوما : الويل لك من الخليفة المنصور ! فقال : الويل لي من ربّي ، وأين يقع ويل الساعة من عذاب الأبد ؟ مساوئ الندامة قال : وإلى الكسعيّ يضرب المثل في الندامة وذلك أنّه كان يرعى إبلا له بواد كثير العشب ، فبينا هو كذلك إذ بصر بنبعة في صخرة فأعجبته . فقال : ينبغي أن تكون هذه قوسا ، فجعل يتعهّدها حتى إذا أدركت قطعها وجفّفها واتّخذ منها قوسا ؛ فأنشأ يقول :