ابراهيم بن محمد البيهقي
217
المحاسن والمساوئ
وأغث واستغث بربّك في الأزل * إذا جلّحت صروف اللّيالي لا تقف للزّمان في منزل الضّيم * ولا تستكن لرقّة حال وأهن نفسك الكريمة للموت * وقحّم بها على الأهوال فلعمري للموت أزين للحرّ * من الذّلّ ضارعا للرّجال أيّ ماء يدور في وجهك الحرّ * إذا ما امتهنته بالسّؤال ثمّ لا سيّما إذا عصف الدّهر * بأهل النّدى وأهل النّوال غاضت المكرمات وانقرض النّاس * وبادت سحائب الإفضال فقلل من الورى من تراه * يرتجى أو يصون عرضا بمال وكذاك الهلال أوّل ما يبدو * نحيلا في دقّة الخلخال ثمّ يزداد ضوأه فتراه * قمرا في السّماء غير هلال عاد تدميثك المضاجع للجنب * فعال الخريدة المكسال وادّرع يلمق اجتياب دجى اللّيل * بطرف مضبّر الأوصال عامليّ النّتاج تطوى له الأرض * إذا ما استعدّ للأنقال جرشع « 1 » لاحق الأياطل كالأعفر * ضافي السّبيب غير مذال واتّخذ ظهره من الذّلّ حصنا * نعم حصن الكريم في الزّلزال لا أحبّ الفتى أراه إذا ما * عضّه الدّهر جاثما في الضّلال مسكينا لذي الغنى خاشع الطّرف * ذليل الإدبار والإقبال أين جوب البلاد شرقا وغربا * واعتساف السّهول والأجبال واعتراض الرّقاق يوضع فيها * بظباء النّجاد والعمال ذهب النّاس فاطلب الرّزق بالسّيف * وإلّا فمت شديد الهزال محاسن استصلاح المال روي عن عبد اللّه بن جعفر قال : بعثني علي بن أبي طالب إلى حكيم بن خزام يسأله سلف ثلاثين ألف درهم ، فأتيته فأنطلق بي إلى منزله فوجد في الطريق صوفا فأخذه ومر بقطعة كساء فأخذه فلما صار إلى منزله أعطاني طرف الصوف فجعلت أفتله ويرسل حتى فتلته ، ثم دعا بغرارة مخرقة فرقعها بالكساء وخاطها وصير فيها ثلاثين ألف درهم وحملت معي .
--> ( 1 ) العظيم الصدر .