ابراهيم بن محمد البيهقي

218

المحاسن والمساوئ

قال : وأتى قوم قيس بن سعد بن عبادة يسألونه في حمالة فصادفوه في حائط له يتتبع ما يسقط من الثمر فيعزل جيده عن رديه ويجعل كل صنف منها على حدته ، فهموا أن يرجعوا عنه وقالوا : ما نظن عند هذا خيرا ، ثم عزموا على لقائه فأقاموا حتى فرغ من حائطه فكلموه فأعطاهم . فقال رجل من القوم له : لقد رأيناك تصنع شيئا لا يشبه فعالك ! وأخبروه فقال : إن الذي رأيتم من صنيعي قضيت به حاجتكم . عبد العزيز بن أبان عن هشام الثقفي عن رجل أتى طلحة بن عبيد اللّه يسأله حمالة فرآه يهنأ بعيرا فقال : يا غلام أخرج له بدرة . فقبضها ثم قال : أردت أن أنصرف حين رأيتك تهنأ البعير . فقال : إنا لا نضيع الصغير ولا يتعاظمنا الكبير . وكان يقال : من أنفق ولم يحسب عطب ولم يشعر . وقيل : الإفلاس سوء التدبير . الأصمعي قال : سمعت بعض الهالبيين يقول لبنيه : لا تشتروا الغنم فإنها مال الرقة ولا تشتروا البقر فإنها مال الذلة واشتروا الإبل واقتنوها فإنها رقوء الدم وصدقات الحرائر وسفن البر وفيها قضاء الحقوق ، ولا تتزوجوا المميتات فإنهن يضربن على رءوسكم من كان قبلكم وتزوجوا المطلقات فإنهن أضعف نفسا وإنكم تضربون على رؤوسهن من كان قبلكم . وقال بعضهم في جمع القليل إلى القليل : ربّ كبير هاجه صغير * وفي البحور تغرق البحور وقال آخر : قد يلحق الصّغير بالجليل * وإنّما القرم من الأفيل وسحق النّخل من الفسيل محاسن الدّين قيل : قدم رجل مع إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وهو على قضاء البصرة فأقام أكثر من سنة متعطلا ، فكثر عليه الدّين لرجل من أهل البصرة ، فتوعده أن يقدمه إلى القاضي ، فأتى الرجل إسماعيل فأخبره بما تخوفه من حبس الرجل إياه . فقال : إذا قدمك فأقر له بحقه ثم قل أبيع داري وأقضيه ، فإنه سيقول : لا دار لك : قل فأبيع دابتي وضيعتي ، فإنه سينكر أن يكون لك شيء . ففعل فجرى بينهما ما قاله القاضي . فقال القاضي : قد أقررت أنه لا شيء له ، فكيف أحبسه ؟ فخلّ سبيله .