ابراهيم بن محمد البيهقي
215
المحاسن والمساوئ
وليس الرّزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدّلاء تجيء بملئها يوما ويوما * تجيء بحمأة وقليل ماء ولآخر : وقد علمت وعلم المرء ينفعه * أنّ الّذي هو رزقي سوف يأتني أسعى له فيعنّيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنّيني ولآخر : لعمرك ما كلّ التّبطّل ضائر * ولا كلّ شغل فيه للمرء منفعه إذا كانت الأرزاق في القرب والنّوى * عليك سواء فاغتنم لذّة الدّعه وإن ضقت فاصبر يفرج اللّه ما ترى * ألا كلّ ضيق في عواقبه سعة ولآخر : سهّل عليك فإنّ الأمر مقدور * وكلّ مستأنف في اللّوح مسطور يأتي القضاء بما فيه لمدّته * وكلّ ما لم يكن فيه فمحظور لا تكذبنّ وخير القول أصدقه * إنّ الحريص على الدّنيا لمغرور ولآخر : لا يتعبنّك شيء أنت تطلبه * وعقد تقدّمك المقدور والقلم ولآخر : لا تعتبنّ على العباد فإنّما * يأتيك رزقك حين يؤذن فيه ولآخر : هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال يوما تريش « 1 » خسيس القوم ترفعه * دون السّماء ويوما تخفض العالي ولآخر : اصبر على زمن جمّ تلوّنه * فليس من شدّة إلّا لها فرج تلقاه بالأمس في عمياء مظلمة * ويصبح اليوم قد لاحت له السّرج ولآخر : ألا ربّ راجي حاجة لا ينالها * وآخر قد تقضى له وهو آيس
--> ( 1 ) تكسو وتعين وتحسن إليه .