ابراهيم بن محمد البيهقي

214

المحاسن والمساوئ

وفي بعض الحديث : « سافروا تغنموا » « 1 » وقال الكميت « 2 » : ولن يزيح هموم النّفس إذ حضرت * حاجات مثلك إلّا الرّحل والجمل وقال الطائي : وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فإني رأيت الشّمس زيدت محبّة * إلى النّاس إذ ليست عليهم بسرمد وقال بعض الحكماء : لا تدع الحيلة في التماس الرزق بكل مكان فإن الكريم محتال والدني عيال ، وقال : فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا ولا ترض من عيش بدون ولا تنم * وكيف ينام اللّيل من كان معسرا وتقول العرب : كلب جوال خير من أسد رابض . وتقول أيضا : من غلى دماغه صائفا غلت قدره شاتيا . ووقع عبد اللّه بن طاهر : من سعى رعى ، ومن لزم المنام رأى الأحلام . وقال الكسروي : أخذ من توقيع أنوشروان بالفارسية هرك روذ خرذ هرك خسيذ خاف وينذ ، وأنشد : كفى حزنا أنّ النّوى قذفت بنا * بعيدا وأن الرّزق أعييت مذاهبه ولو أنّنا إذ فرّق الدّهر بيننا * غني واحد منّا تموّل صاحبه ولكنّنا من دهرنا في مئونة * يكالبنا طورا وطورا نكالبه ولآخر : إذا المرء لم يبغ المعاش لنفسه * شكا الفقر أو لام الصّديق فأكثرا وصار على الأذنين كلّا وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكّرا ولآخر : ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * من المال يطرح نفسه كلّ مطرح ليبلغ عذرا أو ينال غنيمة * ومبلغ نفس عذرها مثل منجح ولآخر :

--> ( 1 ) الحديث رواه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 1 / 322 ) والربيع بن حبيب في مسنده ( 1 / 59 ) . ( 2 ) الكميت بن زيد الأسدي ، شاعر الهاشميين من أهل الكوفة اشتهر بالعهد الأموي ( 126 ه ) .