ابراهيم بن محمد البيهقي

208

المحاسن والمساوئ

إذا قل مال المرء قلّ حياؤه * ولا خير في وجه يقلّ حياؤه وقيل لأعرابي : ما أشد الأشياء ؟ قال : كبد جائعة تؤدي إلى أمعاء ضيقة . وقيل لأعرابي : لم يقول أهل الحضر باعك اللّه في الأعراب ؟ قال : لأنا واللّه نعري جلده ونجيع كبده ونطيل كده . ومما قيل فيه من الشعر : أعظم من فاقة وجوع * مقام حرّ على خضوع فلا ترده ولا ترد ما * أنيل بالذّلّ والخشوع واطلب معاشا بقدر قوت * وأنت في منزل رفيع لعلّ دهرا غدا بنحس * يعود بالسّعد في الرّجوع ولآخر : الموت خير للفتى * من أن يعيش بغير مال والموت خير للكريم * من الضّراعة للرّجال ولآخر : بخلت وليس البخل مني سجيّة * ولكن رأيت الفقر شرّ سبيل لموت الفتى خير من البخل للفتى * وللبخل خير من سؤال بخيل لعمرك ما شيء لوجهك قيمة * فلا تلق مخلوقا بوجه ذليل ولا تسألن من كان يسأل مرّة * فللموت خير من سؤال سئول ولآخر : لا تحسبنّ الموت موت البلى * فإنّما الموت سؤال الرّجال كلاهما موت ولكنّ ذا * أشدّ من هذا لذلّ السّؤال ولآخر في معناه : من كان في الدّنيا أخا ثروة * فنحن من نظّارة الدّنيا نرمقها من كثب هكذا * كأنّنا لفظ بلا معنى ولآخر : قعد أراح اللّه من غمّ * شديد وعذاب واسترحنا من عيال * وعبيد ودواب