ابراهيم بن محمد البيهقي

202

المحاسن والمساوئ

يا ربّ نهب صالح حويته * وربّ غيل « 1 » حسن لويته لو كان للدّهر بلى أبليته * أو كان قرنا واحدا كفيته اليوم يبنى لدريد بيته محاسن ذكر التنعّم يضر بالمثل بخريم الناعم ، وهو خريم بن عمرو من بني مرة بن عوف ، قيل له الناعم لأنه يلبس الخلق في الصيف والجديد في الشتاء . وسأله الحجاج : ما النعمة ؟ قال : الأمن فإني رأيت الخائف لا ينتفع بنفسه ولا بعيشه . قال : زدني . قال : الغني فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش . قال : زدني . قال : الصحة فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش . قال : زدني . قال : الشباب فإني رأيت الشيخ لا ينتفع بعيش . قال : زدني . قال : لا أجد مزيدا . قال : وقال زياد لجلسائه : من أنعم الناس عيشا ؟ قالوا : أمير المؤمنين . قال : هيهات فأين ما يلقى من الرعية ؟ قالوا : فأنت أيها الأمير . قال : فأين ما يرد علي من الثغور والخراج ؟ بل أنعم الناس عيشا شاب له سداد من عيش وحظ من دين وامرأة حسناء رضيها ورضيته لا يعرفنا ولا نعرفه . قال وقال عمرو بن العاص لمعاوية : يا أمير المؤمنين ما بقي من شبابك وتلذذك ؟ قال : واللّه ما بقي شيء يصيبه الناس من الدنيا إلا وقد أصبته ، أما النساء فلا إرب لي فيهن ولا لهن فيّ ، وأما الطيب فقد شممته حتى ما أبالي به ، وأما الثياب فقد لبستها من لينها وجيدها حتى ما أبالي ما ألبس ، فما شيء ألذ عندي من شربة باردة في يوم صائف ونظري إلى بني وبنيّ يدرجون حولي ، فأنت يا عمرو ما بقي من لذتك ؟ قال : أرض أغرسها فآكل من ثمرها وأنتفع بغلتها . ثم التفت معاوية إلى وردان فقال : يا وريد ما بقي من لذتك ؟ قال : صنائع كريمة أعتقدها في أعناق الرجال لا يكافئوني عليها تكون لأعقابي من بعدي . فقال معاوية : تبا لهذا المجلس يغلبنا عليه هذا العبد ! قال : وقال قتيبة بن مسلم لوكيع بن أبي سود : ما السرور ؟ قال لواء منشور وجلوس على السرير والسلام عليك أيها الأمير . وقال لحضين بن المنذر : ما السرور ؟ قال : امرأة حسناء في دار قوراء وفرس بالفناء .

--> ( 1 ) الغيل : اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى .