ابراهيم بن محمد البيهقي
198
المحاسن والمساوئ
ومدح أعرابي رجلا فقال : ما زلت لأحسن ما يرجى من الإخوان منك راجيا وما زلت لأكثر ما أرجو منك مصدقا . ومدح أعرابي رجلا فقال : كان واللّه تعبا في طلب المكارم وغير ضال في مصالح طرقها ولا متشاغل عنها بغيرها . ومدح أعرابي رجلا فقال : لسانه أحلى من الشهد وقلبه سجن للحقد . ومدح أعرابي رجلا فقال : ذاك صحيح النسب مستحكم الأدب ، من أي أقطاره أتيته قابلك بكرم فعال وحسن مقال . ومدح أعرابي رجلا فقال : إذا أنبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ، واللّه يعلم أني لك شاكر بثنائك ذاكر ، وما يظهر الود السليم إلا من القلب المستقيم . ومدح أعرابي رجلا فقال : كان إذا نزلت به النوائب قام إليها ثم قام بها ولم تقعده علات النفوس عنها . ومدح أعرابي رجلا وفرسا فقال : كان واللّه طويل العذار أمين العثار إذا رأيت صاحبه عليه حسبته بازيا على مرقب معه رمح يقبض به الآجال . ومدح أعرابي رجلا فقال : لا تراه الدهر إلا كأنه لا غنى به عنك وإن كنت إليه أحوج ، وإذا أذنبت غفر وكأنه المذنب ، وإن احتجت إليه أحسن وكأنه المسئ . قال : وقال أعرابي لرجل : أما واللّه لقد كنت لجاما لأعدائك ما تفل شكيمتاه « 1 » إذا كبح الجموح أقعى على رجليه . قال : ولقي أعرابي أعرابيا فقال : كيف وجدت فلانا ؟ قال : وجدته واللّه رزين الحلم واسع العلم خصيب الجفنة ، إن فاخرته لم يكذب وإن مازحته لم يحفظ . ومدح أعرابي رجلا فقال : كان يفتح من الرأي أبوابا منسدة ويغسل من العار وجوها مسودة . ومدح أعرابي قوما فقال : أولئك غيوث جدب وليوث حرب ، إن قاتلوا أبلوا وإن أعطوا أغنوا . ومدح أعرابي رجلا فقال : ذاك من شجر لا يجف ثمره وماء لا يخاف كدره .
--> ( 1 ) شكيمتاه : الشكيمة هي الحديدة المعترضة في فم الفرس .