ابراهيم بن محمد البيهقي

199

المحاسن والمساوئ

مساوئ الرجال ذم أعرابي رجلا فقال : يا نطفة الحمار ونزيع الظّئورة وشبيه الأخوال . وذم قوما فقال : إن آل فلان قوم غدر شرابون للخمر ، ثم هذا في نفسه نطفة خمّار في رحم صنّاجة . وذم أعرابي رجلا فقال : يقطع نهاره بالمنى ويتوسد ذراع الهم إذا أمسى . وذم أعرابي رجلا فقال : ما قنع كميا سيفا ولا قرى يوما ضيفا ولا حمدنا له شتاء ولا صيفا . وقال أعرابي لامرأته : أقام اللّه ناعيك وأشمت عاديك . وذم أعرابي رجلا فقال : عليه كل يوم قسامة من فعله تشهد عليه بفسقه ، وشهادات الأفعال أعدل من شهادات الرجال . وذم أعرابي رجلا فقال : تسهر زوجته جوعا إذا نام شبعا ، ولا يخاف عاجل عار ولا آجل نار ، كالبهيمة أكلت ما جمعت ونكحت ما وجدت . وذم أعرابي رجلا فقال : ذاك أعيا ما يكون عند الناس أبلغ ما يكون عند نفسه . ولام إعرابي رجلا فقال : تقطع أخاك لأبيك وأمك ! فقال إني لأقطع الفاسد من جسدي وهو أقرب إلي من أخي وأعز فقدا منه . وذم أعرابي قوما فقال : يا قوم لا تسكنوا إلى حلاوة ما يجري من القول على ألسنة بني فلان ، وأنتم ترون الدماء تسيل من أفعالهم ، قد جعلوا المعاذير ستورا والعلل حجبا . وذم أعرابي رجلا فقال : إذا سأل ألحف وإذا سئل سوف ، يحسد أن يفضّل وزهد أن يفضّل . وذم أعرابي رجلا فقال : يكاد أن يعدي بلؤمه من تسمى باسمه . وذم أعرابي رجلا فقال : تعدو إليه مواكب الضلالة وترجع من عنده بهلاك الأنام ، معدم مما يحب مثر مما يكره . وقال أعرابي لرجل : واللّه ما جفانكم بعظام ولا أجسامكم بوسام ولا بدت لكم نار ولا طلبتم بثار . ورأى أعرابي رجلا ظلوما يدعو فقال : يا هذا إنما يستجاب لمظلوم أو مؤمن ولست