ابراهيم بن محمد البيهقي
197
المحاسن والمساوئ
ألا اسلم سلمت أبا خالد * وحيّاك ربّك بالعنقز « 1 » وروى عظامك بالخندريس « 2 » * قبل الممات ولم تعجز أكلت الدّجاج فأفنيتها * فهل في الخنانيص « 3 » من مغمز ودينك حقّا كدين الحما * ر بل أكفر من هرمز فرفع يده ولطمه وقال : يا ابن اللخناء ما بكل هذا أمرتك ! قال : ودخل أبو دلامة على المنصور وعنده المهدي وعيسى بن موسى ، فقال له المنصور : اهج بعض من في المجلس . فقال في نفسه : من أهجو ، الخليفة أم ابن أخيه ؟ ما أحد أحق بالهجاء مني ، فقال : ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامه جمعت دمامة وجمعت لؤما * غذاك اللّؤم تتبعه الدّمامه إذا لبس العمامة قلت قرد * وخنزير إذا وضع العمامه فضحك المنصور وأمر له بجائزة . قيل : وأتى أعرابي عبد اللّه بن طاهر فقال : أيها الأمير اسمع مديحتي فقال : لست أنحاش له . قال : فاسمع شعري في نفسي . قال : هات ، فقال : ليس من بخلك أني * لم أجد عندك رزقا ذا لجدّي ولشؤمي * ولحرفي المبقّى فجزاك اللّه خيرا * ثمّ بعدا لي وسحقا فضحك ثم قال : تلطفت في الطلب ، وأمر له بألف دينار . محاسن الرجال مدح أعرابي رجلا فقال : فتى آتاه اللّه الخير ناشئا فأحسن لبسه وزين نفسه ومدح أعرابي رجلا فقال : كان واللّه للأخلاء وصولا وللمال بذولا ، وكان الوفاء بهما عليه كفيلا ، فمن فاضله كان مفضولا . ومدح أعرابي رجلا فقال : هو أكسبهم للمعدوم وآكلهم للمأدوم وأعطاهم للمحروم .
--> ( 1 ) العنقز : السم . ( 2 ) الخندريس : الخمر القديمة . ( 3 ) الخنانيص : جمع خنوص وهو ولد الخنزير .