ابراهيم بن محمد البيهقي

125

المحاسن والمساوئ

أقلّي عليك اللّوم يا أمّ مالك * وذمّي زمانا ساد فيه الفلافس كساع إلى السّلطان ليس بناصح * ومحترس من مثله وهو حارس الفلافس من بني نهشل بن دارم كوفي وكان على شرطة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي ، وقال الأشهب بن رميلة النهشلي : يا حار يا ابن أبي ربيعة إنّه * يزني إذا اختلط الظّلام ويشرب جعل الفلافس حاجبين لبابه * سبحان من جعل الفلافس يحجب فدعا به الحارث وقال : قد علمت أنه كذب عليك ولكن لا حاجة لي فيك فأخرج عني ، وقال الشاعر في مثله : سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى تلين قليلا إذا لم نجد للإذن عندك موضعا * وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا وقال آخر : سأترك بابا أنت تملك إذنه * وإن كنت أعمى عن جميع المسالك فلو كنت بوّاب الجنان تركتها * وحوّلت رجلي مسرعا نحو مالك وكتب أبو العتاهية « 1 » إلى أحمد بن يوسف : لئن عدت بعد اليوم إني لظالم * سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم متى ينجح الغادي لديك بحاجة * ونصفك محجوب ونصفك نائم وكتب رجل إلى عبد اللّه بن طاهر : إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل فأجابه : إذا كان الجواد قليل مال * ولم يقدر تعلّل بالحجاب وكتب عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة إلى صديق له : أتيتك زائرا لقضاء حقّ * فحال السّتر دونك والحجاب ولست بساقط في قدر قوم * وإن كرهوا كما يقع الذّباب وقال آخر : وأحضر باب إبراهيم جهلا * بما فيه وأرشو الحاجبين

--> ( 1 ) أبو العتاهية وهذا لقبه واسمه إسماعيل بن القاسم من شعراء العصر العباسي توفي سنة ( 209 ه ) .